الشيخ الطوسي

492

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

ثباته للاثنين ، لأنّ ثباته للعشرة مندوب إليه ، وكذلك نسخ وجوب قيام اللَّيل فجعله ندبا . وقد يسقط وجوبه إلى وجوب غيره ، وذلك على ضربين : أحدهما : أن يسقط الواجب المخيّر فيه إلى واجب مضيّق ، وذلك نحو نسخ التّخيير بين الصّوم والفدية [ 1 ] بحتم الصّوم بقوله تعالى : فمن شهد منكم الشّهر فليصمه ( 1 ) . وقد يسقط الوجوب إلى الإباحة ، نحو سقوط ما أوجب الله تعالى من ترك الأكل والمباشرة في ليالي الصّوم إلى إباحة ذلك [ 2 ] . وقد يسقط المحظور إلى المباح ، نحو ما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وادّخار لحوم الأضاحي ألا فادّخروها » ( 2 ) ، فعلى هذا يجب أن يجري الباب . وليس من شرط نسخ الحكم ألَّا يقع إلَّا بما هو أخفّ منه أو مثله ، على ما يذهب إليه بعض أهل الظَّاهر [ 3 ] .

--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) جامع الأصول 11 : 152 ، السنن الكبرى 4 : 77 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 : 382 - 385 . [ 1 ] إنّ الله تعالى أوجب في ابتداء الإسلام صيام رمضان مخيّرا بينه وبين الفداء بالمال ، ونسخه بتحتّم الصّوم . انظر : « الأحكام للآمدي 3 : 125 » . [ 2 ] الآية النّاسخة لحكم وجوب ترك الأكل والمباشرة في ليالي رمضان هي قوله تعالى ( البقرة : 187 ) أحلّ لكم ليلة الصّيام الرّفث إلى نسائكم . الآية . [ 3 ] لا خلاف بين جمهور الأصوليين على جواز نسخ الشّيء إلى مثله ، وإلى أخفّ منه ، وأمّا نسخ الشّيء إلى ما هو أغلظ وأثقل منه فإنّ الجمهور أيضا على جوازه ووقوعه ، إلَّا أنّ بعض الشّافعيّة - لا نعرف أسماءهم بالتحديد وقد نسب ذلك للشّافعي نفسه إلَّا أنّ بعض أعلام الشّافعية نفوها عنه - وبعض الظَّاهريّة ذهبوا إلى عدم الجواز . وقال ابن السبكي ( الإبهاج 2 : 154 ) : إنّ ابن داود الظَّاهري هو القائل بعدم الجواز . وقال ابن حزم الأندلسي : ( الإحكام 4 : 493 ) : « قال قوم من أصحابنا ومن غيرهم : لا يجوز نسخ الأخفّ بالأثقل ، والشّيء بمثله ، ويفعل الله ما يشاء ولا يسأل عمّا يفعل » . ومن الظاهريّة من أجازه عقلا ، ومنع منه سمعا . انظر : « التبصرة : 258 ، المعتمد 1 : 385 ، الأحكام للآمدي 3 : 125 ، الذريعة 1 : 420 ، شرح اللَّمع 1 : 493 ، روضة النّاظر : 43 ، ميزان الأصول 2 : 1000 ، أصول السرخسي 2 : 62 » .