الشيخ الطوسي

477

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

لم يتناوله بخلاف حكمه ، وإنما دلّ العموم على دخول الكلّ فيه ، فلمّا أخرج الاستثناء بعض ما تناوله العموم علمنا حكم المستثنى بلفظ الاستثناء وتناوله لما يتناوله ، وعلمنا أنّ حكم ما لم يتناوله بخلافه بلفظ العموم ، مثال ذلك : أنّ القائل إذا قال : « ضربت القوم إلَّا زيدا » فإنّما يعلم بالاستثناء أنّ زيدا ليس بمضروب ، ويعلم أنّ عداه من القوم مضروب بظاهر العموم ، لا من أجل دليل الخطاب في الاستثناء ، وليس هذا موجودا في قوله عليه السّلام : « في سائمة الغنم الزّكاة » ( 1 ) ، لأنّه عليه السّلام ما استثنى من جملة مذكورة ، ولو كان لسائمة الغنم اسم يختصّ بها من غير إضافة إلى الغنم تعلَّق ( 2 ) الزكاة به ، وليس كلّ شيء معناه معنى الاستثناء له حكم الاستثناء ، لأنّ للاستثناء ألفاظا موضوعة له ، فلما ( 3 ) لم يدخل فيه لم يكن مستثنى منه ، ولا يكون واردا ( 4 ) إلَّا على جملة مستقلَّة بنفسها ، وكلّ هذا إذا أوجبت مراعاته لم يجز أن يجري قوله عليه السّلام : « في سائمة الغنم الزّكاة » ( 5 ) مجرى الجمل المستثنى منها . والجواب عن ( 6 ) الثّالث : أنّ الشّرط عندنا كالصّفة في أنّه لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، وبمجرّد الشّرط لا يعلم ذلك ، وإنّما نعلمه في بعض المواضع بدليل ( 7 ) ، لأنّ تأثير الشّرط أن يتعلَّق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخالفه وينوب عنه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج من أن يكون شرطا ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( 8 ) إنّما يمنع من قبول الشّاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه الآخر ، فانضمام

--> ( 1 ) الأمّ 1 : 23 ، وقد أخرجه البخاري ، وأحمد ، وأبو داود ، والنّسائي ، والدار قطني ، والبيهقي ، والحاكم النيسابوري كلَّهم في كتاب الزكاة . ( 2 ) في المصدر : لتعلَّق . ( 3 ) في المصدر : فما . ( 4 ) في المصدر : ولا يكون الاستثناء واردا . ( 5 ) في المصدر : لتعلَّق . ( 6 ) في الأصل : ( على ) . ( 7 ) في المصدر : بدليل منفصل . ( 8 ) البقرة : 282 .