الشيخ الطوسي

418

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فإذا ثبت هذه الجملة ، فالعقليّات كلَّما لا يعلم منها ضرورة ، و ( 1 ) ما يجري مجرى الضّرورة ، فلا بدّ من بيان ، كما لا بدّ فيه من دلالة . والشّرعيّات بأجمعها تحتاج إلى بيان ، كما تحتاج بأجمعها إلى دلالة . هذا إذا أردنا بالبيان الدّلالة ، ومتى أردنا بالبيان ما يرجع إلى الخطاب ، والفرق بين ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج ، فقد قدّمنا القول في ذلك ، وقلنا : إنّ ما يحتاج من ذلك إلى بيان على وجوه : منها : ما يحتاج في تخصيصه إذا كان عامّا وعلم في الجملة أنّه مخصوص ، فإنّه يحتاج في تعيين ما خصّ به إلى بيان . ومنها : ما يحتاج إلى بيان النّسخ إذا كان ممّا ينسخ ، لأنّه إذا قيل : « افعلوا كذا إلى وقت ما ينسخ عنكم » فإنّ وقت النّسخ يحتاج إلى بيان . ومنها : ما يحتاج إلى بيان أوصافه وشروطه إذا كانت له أوصاف وشروط ، كما قلناه في الأسماء الشّرعيّة من الصلاة والزّكاة وغيرها . وقد يحتاج الفعل أيضا إلى بيان ، كما يحتاج القول إليه إذا لم ينبئ بنفسه عن المراد ، على ما سنبيّنه إن شاء الله تعالى . فأمّا ما به يبيّن الشّيء فأشياء : منها : الكتابة ، وذلك نحو ما كتب النبيّ عليه وآله السّلام ( 2 ) إلى عمّاله بالأحكام الَّتي بيّنها لهم ولمن بعدهم ، من كتب الصّدقات ، والدّيات ، وغيرها من الأحكام . ومنها : القول والكلام ، وقد بيّن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الشّريعة أكثرها بذلك . ومنها : الأفعال ، وذلك نحو ما روي عن النبيّ عليه وآله السّلام ( 3 ) أنّه صلَّى

--> ( 1 ) أو . ( 2 ) صلى الله عليه وآله . ( 3 ) صلى الله عليه وآله .