الشيخ الطوسي

471

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

كلَّه مجاز . ويدلّ أيضا على ذلك : أنّ من المعلوم أنّه لا يحسن أن يخبر مخبر بأنّ « زيدا طويلا » إلَّا وهو عالم بطوله ، ( لأنّ كلامه يقتضي تعليق الطَّول عليه ، فلا بدّ من أن يكون عالما به ، وإلَّا لم يؤمن أن يكون كاذبا ) ( 1 ) ، فلو كان قوله : « زيد طويل » كما يقتضي الإخبار عن طول زيد ، يقتضي نفي الطَّول عن كلّ من عداه ، لوجب أن لا يحسن منه أن يخبر بأنّ زيدا طويل ( على الحقيقة ) ( 2 ) إلَّا بعد أن يكون عالما بأنّ غيره لا يشاركه في الطَّول ، ويجب أن يكون علمه بحال الغير شرطا في حسن الخبر ، كما أنّ علمه بحال المذكور شرط في حسن الخبر ، ومعلوم خلاف ذلك عند كلّ عاقل . وأيضا : فإنّ ألفاظ النفي مفارقة لألفاظ الإثبات في لغة العرب ، ولا يجوز أن يفهم من لفظ الإثبات النّفي ، كما لا يفهم من لفظ النّفي الإثبات ، وقولنا : « زيد طويل » لفظة إثبات ، وكيف يعقل منه نفي الحكم عن غير المذكور وليس هاهنا لفظ نفي ؟ ويمكن أن يستدلّ بهذه الطَّريقة خاصّة على أنّ تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على نفيه عمّا ليست له ، من غير حمل الصّفة على الاسم . وممّا ( 3 ) يقوّي أيضا ما ذكرناه : أنّ أحدا من العلماء لم يقل في ذكر الأجناس السّتّة في خبر الرّبا أنّ تعليق الحكم بها يدلّ على نفي الرّبا عن غيرها ، لأنّ العلماء بين رجلين : أحدهما يقول يبقى غير هذه الأجناس على الإباحة ، والآخر يقيس غيرها عليها . فإن تعلَّق من سوّى بين الاسم والصّفة ، بأنّ جماعة من أهل العلم استدلَّوا على أنّ غير الماء لا يطهّر ( 4 ) بقوله تعالى : وأنزلنا من السّماء ماء طهورا ( 5 ) فنفوا الحكم عن غير الماء ، وهو معلَّق بالاسم لا بالصّفة .

--> ( 1 ) زيادة غير موجودة في نسخة المصدر المطبوعة . ( 2 ) زيادة غير موجودة في نسخة المصدر المطبوعة . ( 3 ) في المصدر : وربّما قوّى . ( 4 ) في المصدر : لا يطهّر كالماء . ( 5 ) الفرقان : 48 .