الشيخ الطوسي

465

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 10 « في أنّ المخاطب بالعامّ هل يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع الخاصّ ، أو لا يجوز ؟ [ 1 ] » اعلم أنّه يجوز أن يسمع المخاطب العام دون الخاصّ ، ويلزمه طلب الخاصّ والبحث عنه في الأصول ، فإن وجده حمل العام عليه ، وإلَّا اعتقد ظاهره ، وهو مذهب النظَّام ، وأحد قولي أبي هاشم ، وهو الَّذي يدلّ عليه قول الشّافعي وغيره من الفقهاء ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر : « المعتمد 1 : 331 ، الذريعة 1 : 391 ، الأحكام للآمدي 3 : 45 ، المستصفى 2 : 35 ، التبصرة : 119 ، الإبهاج 2 : 76 ، شرح اللَّمع 1 : 326 » . [ 1 ] إنّ النّزاع بين الأصوليين في جواز اسماع الله للمكلَّف العام دون أسماعه للدّليل المخصّص له ، فإنّ من يذهب إلى عدم جواز الإسماع يقول لا يجوز أن يسمع العام إلَّا مع الخاصّ ، بل يصرفه الله تعالى عن سماع ذلك إلى حين سماع الخاصّ ، ويفهم من عبارة المصنّف إنّ الخلاف عنده محصور في اعتقاد العموم وعدمه دون العمل ، وقد نسبه إلى جماعة من المتكلَّمين والفقهاء ومنهم الشّافعي ، وتبعه الآمدي في ( الأحكام 3 : 43 ) وابن الحاجب ، إلَّا أنّ المستفاد من تصريحات أصحاب الشّافعي ( انظر : التبصرة : 119 ، شرح اللَّمع 1 : 326 ) تعميم الحكم في الاعتقاد والعمل ، بأنّه إذا ورد العموم وفحص المكلَّف عن المخصّص في الأصول ولم يجده فإنّ عليه أن يعتقد بعمومه والعمل بمقتضاه . وممّن عمّم النقل عنه أيضا ابن سريج ، وأبو إسحاق الأسفراييني ( أو المروزي ) وأبو الحسن الخلَّاني ، وأبو سعيد الإصطخري وتابعهم الرازي وأتباعه .