الشيخ الطوسي
462
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
المراد بالأمر الأوّل تأخّر ، فلم قال : فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 1 ) ؟ . قلنا : ما عنّفوا بتأخير امتثال الأمر الأوّل ، وليس في القرآن ما يشهد بذلك أو يدلّ عليه ، بل كان البيان يأتي شيئا بعد شيء كلَّما طلبوه واستخرجوه ، من غير تعنيف ولا قول يدلّ على أنّهم بذلك عصاة . فأمّا قوله في آخر القصّة : وما كادوا يفعلون فإنّما يدلّ على أنّهم كادوا يفرّطون في آخر القصّة وعند تكامل البيان ، ولا يدلّ على أنّهم فرّطوا في أوّل القصّة ، ويجوز أن يكون ذبحوا بعد تثاقل ، ثمّ فعلوا ما أمروا به ، وهذا كلَّه واضح » . هذان دليلان ذكرهما سيّدنا المرتضى ( 2 ) رحمه الله أوردتهما بألفاظه ، لأنّه لا مزيد عليهما ، وفيهما كفاية إن شاء الله . وقد استدلّ قوم على صحّة هذا المذهب بأن قالوا : أليس في العقل ما يمنع من صحّة ذلك ولا في الشّرع ؟ فينبغي أن يكون ذلك جائزا ، فمتى توزّعوا في ذلك وأشاروا إلى شيء فيما يدّعونه أنّه وجه قبح كلَّموهم بما مضى في تضاعيف الكلام ممّا يمكن أن يكون جوابا عنه . واستدلَّوا أيضا : بما روى أنّ سائلا سأل النبي عليه السّلام عن مواقيت الصّلاة فأخّر بيانها . واعترض المخالف على ذلك بأن قال : إنّما أحاله على بيان متقدّم . فمتى قيل لهم : لم ينقل ذلك . قالوا : يكفي أن يكون ذلك جائزا . وهذا الدّليل لا يمكن الاعتماد عليه ، لأنّ الخبر خبر واحد ، وهذه مسألة طريقها العلم ، فكيف يمكن الاستدلال على صحّتها بخبر واحد . ؟
--> ( 1 ) البقرة : 71 . ( 2 ) الذريعة إلى أصول الشّريعة 1 : 373 - 365 .