الشيخ الطوسي
460
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
شئتم وما أردت لونا بعينه ، والآن قد تغيّرت المصلحة ، والَّذي تؤمرون به الآن بقرة صفراء ، ولمّا قالوا في الثّالث : ما هي إنّ البقر تشابه علينا ؟ أن يقول لهم : المأمور به بقرة صفراء على صفة كانت بعد ذلك ، وقد تغيّرت المصلحة ، فاذبحوا بقرة لا ذلول تثير الأرض ، إلى آخر الصّفات ، فلمّا عدل عن ذلك إلى نعت بعد آخر دلّ على أنّه كلَّها نعوت للبقرة ( 1 ) الأولى . على أنّه لو جاز صرف الهاء في قوله : إنّها إلى الشّأن والقصّة ، - وإن كان المفسّرون كلَّهم قد أجمعوا على خلاف ذلك - فإنّهم كلَّهم قالوا : هي كناية عن البقرة ( المتقدّم ذكرها ) ( 2 ) ، وقالت المعتزلة بالأسر ( 3 ) إنّه كناية عن البقرة الَّتي تعلَّق التّكليف المستقبل بذبحها ، ولم يقل أحد إنّها للقصّة والحال ، لكان ذلك يفسد من وجه آخر ، وهو أنّه إذا تقدّم ما يجوز أن يكون هذه الكناية راجعة إليه متعلَّقة به ، ولم يجز للقصّة والحال ذكر ، فالأولى أن تكون متعلَّقة بما ذكر ، وتقدّم الأخبار عنه دون ما لا ذكر لها في الكلام . وإنّما استحسنوا ( 4 ) الكناية عن الحال والقصّة في بعض المواضع ، بحيث تدعو الضّرورة إليه ، ولا يقع اشتباه ، ولا يحصل التباس . وبعد ، فإنّما يجوز إضمار القصّة والشّأن بحيث يكون الكلام مع ( 5 ) تعلَّق الكناية بما تعلَّقت به مفيدا مفهوما ، لأنّ القائل إذا قال : « إنّه زيد منطلق » ، و « إنّها قائمة هند » فتعلَّقت الكناية بالحال والقصّة ، أفاد ما ورد من ( 6 ) الكلام ، وصار كأنّه قال : « زيد
--> ( 1 ) في الأصل : البقرة . ( 2 ) زيادة من المصدر . ( 3 ) انظر : « المعتمد 1 : 326 ، الأحكام للآمدي 3 : 34 ، أمالي المرتضى 2 : 39 - 36 ، تفسير الرازي 3 : 123 » . ( 4 ) استحسن . ( 5 ) زيادة من المصدر . ( 6 ) في .