الشيخ الطوسي

455

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الرّسول عليه السلام ، والرّجوع في تفصيل ذلك إليه ، وإذا جاز أن يخاطبنا ( 1 ) بما لا يفهم تعويلا على أنّا نعرف المراد من جهة غيره ، وإلَّا جاز أن يخاطبنا بذلك ويعوّل بنا على الرّجوع إليه في معرفة البيان . فإن فرّقوا بين الأمرين بأن يقولوا : إذا كان البيان عند الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وخاطبنا بالمجمل ، فنحن متمكَّنون من العلم بالمراد . قلنا : وإذا خاطبنا بالمجمل ، وعوّل بنا على مسألتنا ( 2 ) عن بيانه والرّجوع إليه في تفصيله ، فنحن أيضا متمكَّنون من العلم بالمراد ، ولا فرق بين الأمرين وقد استويا في أنّ البيان لم يقترن بالخطاب ، وإنّما التّعويل فيه على الرّجوع إلى مترجم ومبيّن ، فأيّ فرق بين أن يكون ذلك المبيّن هو الله تعالى أو رسوله ؟ فإن قال : ما ذكرتموه يقتضي أن يكون ذلك عبثا ، لأنّه طوّل زمان المعرفة بغير فائدة ، وقد كان قادرا بدلا من أن يخاطبه بالمجمل ثمّ يلزمه سؤال عن معناه فيبيّن له ، أن يبتدئ ببيان ذلك له . قلنا : فالآن كان ما ذكرتموه وأجزتموه أيضا عبثا ، لأنّه كان قادرا على أن يخاطبه مقترنا بالبيان ولا يكلَّفه الرّجوع إلى الرّسول عليه السلام ومعرفة المراد ، لأنّه تطويل للبيان وطريق المعرفة . فإن قلتم : هذا التّطويل يمكن أن يتعلَّق به مصلحة . قيل لكم : فيما أنكرتم مثل ذلك ؟ وممّا يضيّق عليهم الكلام ، أنّهم يجيزون أن يخاطب بالمجمل ويكون بيانه في الأصول ، ويكلَّف المخاطب الرّجوع إلى الأصول فيعرف المراد . فإذا قيل لهم : ما الَّذي يجب أن يعتقد هذا المخاطب إلى أن يرجع إلى الأصول فيعرف المراد ؟

--> ( 1 ) يخاطبه . ( 2 ) في الأصل : مسألته .