الشيخ الطوسي
450
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
تأخير البيان عن حال الخطاب لا يجوز ، لا في العموم ولا في المجمل ( 1 ) . وقال كثير من أصحاب الشّافعي : إنّ تأخير بيان المجمل يجوز ، وامتنع من تأخير البيان في العموم وسائر ما ينبّئ ظاهره عن المراد به ، وهو قول أبي الحسن ، وكان أبو عبد الله حكى عنه جواز تأخير البيان في المجمل ، وخرّج على قوله الامتناع من تأخير بيان العموم ( 2 ) . والَّذي أذهب إليه : أنّه لا يجوز تأخير بيان العموم ، ويجوز تأخير بيان المجمل ، وهو الَّذي اختاره سيّدنا المرتضى ، وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد الله رحمهما الله ( 3 ) . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّ العقلاء يستحسنون خطاب بعضهم لبعض بالمجمل ، وإن لم يبيّنوا المراد به في الحال ، ألا ترى أنّ القائل يقول لغلامه : « إذا كان يوم الجمعة ادخل السّوق ، واشتر الثّياب ، والفاكهة ، وغير ذلك من الحوائج ما أثبته لك في رقعة « وإن لم يكتب الرّقعة في الحال ، وكذلك يقول بعض الرّؤساء لوكيل له : » اخرج إلى القرية الفلانية أو البلد الفلاني وتولّ العمل بها ، واعمل في جباية الأموال ، واستخراج الحقوق ما أكتب لك به تذكرة ، وأثبتها لك « ويكون ذلك حسنا ، وإن لم يكتب التّذكرة في الحال ، ويكون الغرض بجميع ذلك أن يعزم المخاطب وينطوي على امتثال جميع ما يأمره به ويبيّنه فيما بعد ، وإذا كان ذلك حسنا في الشّاهد وجب
--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 449 . ( 2 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 449 . ( 3 ) رحمه الله . - والمطلق والمنسوخ : وهذا مختار أبي الحسين البصري . انظر : « المعتمد 1 : 315 ، التبصرة : 207 ، الأحكام للآمدي 3 : 30 ، الإبهاج 2 : 139 ، أصول السرخسي : 2 - 31 - 27 ، ميزان الأصول : 1 - 520 - 519 ، روضة الناظر : 96 ، المستصفى : 1 - 373 ، الإحكام لابن حزم 1 : 83 - 81 ، شرح اللَّمع 1 : 473 ، المنخول : 68 ، تقريب الوصول : 77 » . أمّا الإمامية : فقد ذهب الشّيخ المفيد إلى » جواز تأخير بيان المجمل إذا كان في ذلك لطف للعباد ، وأمّا العموم فلا يجوز تأخير بيانه لأنّ العموم موجب بمجرّده الاستيعاب فمتى أطلقه الحكيم ومراده التّخصيص ولم يبيّن ذلك فقد أتى بألغاز » ، وتابعه على ذلك الشّريف المرتضى ، والشّيخ الطوسي . انظر : « التذكرة : 40 - 39 ، الذريعة 1 : 363 » .