الشيخ الطوسي

762

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وشروط جميع ذلك وأوصافه ، وما يفسد منه ، وما يصحّ ، وما يفسده أو يصحّحه ، وما يجزي منه ما لا يجزي ويجب فيه القضاء ، وما يفسخ من العقود وما لا يفسخ ، ولا يقع به التّمليك إلَّا بشروط ، أو على أوصاف ، وما يجب من نوع الأملاك وغير ذلك ، فجميع ذلك يعلم شرعا . وهذه الجملة تنبّه على ما يعلم بالشّرع من الأحكام ، اختلف الأحوال المحكوم لهم أو عليهم أو اتّفق ، مختارا كان أو مكروها ، مكلفا أو غير مكلَّف . وأمّا سبب الأحكام : فكالشهادات وسائر الأمارات الَّتي يتعلَّق الأحكام بها ، أو يسوغ للحاكم الحكم لأجلها ، وكذلك سائر أسباب المواريث ، وكثير من التّمليكات من موت ، أو غنيمة ، وما شاكله ، وكثير من الولايات الَّتي هي سبب لتصرّف الوالي فيما يتصرّف فيه من أمارة ، وقضاء ، وولاية على محجور وغير ذلك ، فجميع ذلك وجميع أوصافه وشروطه يعلم بالشرع ، ولولاه لم يعلم . وأمّا علل الأحكام فعند من قال بالقياس لا يعلم إلَّا بالشّرع . وأمّا الأدلَّة الَّتي تعلم بالشّرع فنحو القياس ، والاجتهاد ( 1 ) عند من أثبتهما وجوّز العمل بهما ، وما يتعلَّق بهما من العلل والأمارات والأحكام . وأمّا على مذهبنا ، فنحو الأفعال الصادرة من النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، لأنّ بالشرع يعلم كونها أدلَّة على ما تقدّم القول فيها . فأمّا الأدلَّة الموجبة للعلم : فبالعقل يعلم كونها أدلَّة ، ولا مدخل للشّرع في ذلك ، فإن كان يتعلَّق بالشّرع في بعض الوجوه لأنّا نقول الرّسول عليه السلام يعلم أنّ القرآن كلام الله ، وإن كان علمنا بما يدلّ عليه ، أو بأنّه دلالة يرجع فيه إلى العقل . وأمّا المباحات : فقد بيّنا أنّ طريق العلم بها كلَّها الشّرع على ما مضى القول فيها على مذهبنا في الوقف .

--> ( 1 ) لمعرفة معنى « الاجتهاد » في مصطلح الإماميّة راجع التّعليقة رقم ( 1 ) صفحة ( 8 ) .