الشيخ الطوسي

758

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الشّيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفنّ حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا » ( 1 ) ، فبقّاه على الحال الأولى . وأيضا : فقد اتّفقوا على أنّ من تيقّن الطَّهارة ثمّ شكّ في الحدث ، أنّ عليه أن يستصحب الحال الأولى ، فينبغي أن يجعل ذلك عبرة في نظائره . واعترض ذلك من نفى القول به بأن قال ( 2 ) : إنّما قلنا في هذين الموضعين لقيام دليل وهو قول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وتسويته بين الحالين ، وكذلك الاتّفاق على أنّ حال الشكّ في الحدث مثل حال يقين الطَّهارة فلا شكّ معها ، فنظير ذلك أن يقوم في كلّ موضع دليل على أنّ الحالة الثانية مثل الحالة الأولى حتى يصير إليه . والَّذي يمكن أن ينصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثّانية مغيّرة للحكم الأوّل لكان على ذلك دليل ، وإذا تتبّعنا جميع الأدلَّة فلم نجد ما فيها ما يدلّ على أنّ الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أنّ حكم الحالة الأولى باق على ما كان . فإن قيل : هذا رجوع إلى الاستدلال بطريقة النّفي ، وذلك خارج عن استصحاب الحال ؟ قيل : الَّذي نريد باستصحاب الحال هذا الَّذي ذكرناه ، فأمّا غير ذلك فليس يكاد يحصل غرض القائل به . وهذه الجملة كافية في هذا الباب .

--> ( 1 ) نحوه في الجامع الصّغير 1 : 310 حديث رقم 2027 عن مسند أحمد وأبي يعلى ، وفي كنز العمّال 1 : 251 - 252 حديث رقم 1269 ، 1270 ، 1271 . انظر أيضا المصادر الواردة في ذيل التّعليقة رقم ( 1 ) صفحة 755 . ( 2 ) راجع المصادر الواردة في ذيل التّعليقة رقم ( 1 ) صفحة 755 .