الشيخ الطوسي

739

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 1 « في ذكر حقيقة الحظر والإباحة ، والمراد بذلك » اعلم أنّ معنى قولنا في الشّيء إنّه محظور : « أنّه قبيح لا يجوز له فعله » ، إلَّا أنّه لا يسمّى بذلك إلَّا بعد أن يكون فاعله اعلم حظره ، أو دلّ عليه ، ولأجل هذا لا يقال في أفعال الله تعالى أنّها محظورة ، لما لم يكن أعلم قبحها ، ولا دلّ عليه ، وإن كان في أفعاله ما لو كان ( 1 ) فعله لكان ( 2 ) قبيحا . وكذلك ( 3 ) لا يقال في أفعال البهائم والمجانين أنّها محظورة ، لما لم يكن هذه الأشياء اعلم قبحها ولا دلّ عليه . ومعنى قولنا : « أنّه مباح « أنّه حسن وليس له صفة زائدة على حسنه ، ولا يوصف بذلك إلَّا بالشّرطين اللَّذين ذكرناهما من إعلام فاعله ذلك أو دلالته عليه ، ولذلك لا يقال أنّ فعل الله تعالى العقاب بأهل النّار مباح ، لما لم يكن أعلمه ولا دلّ عليه ، وإن لم يكن لفعله العقاب صفة زائدة على حسنه وهي كونه مستحقّا . وكذلك لا يقال في أفعال البهائم أنّها مباحة ، لعدم هذين الشّرطين .

--> ( 1 ) في الحجرية : ما لو . ( 2 ) في الأصل : فكان . ( 3 ) فكذلك .