الشيخ الطوسي
444
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
أصل اللَّغة ، فقد صارت بعرف الشّرع موضوعة لأفعال مخصوصة ، فالتّعلَّق بذلك فيما وضعت في أصل اللَّغة لا يصحّ لما قدّمنا . ومن ذلك أيضا : حملهم قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « من رعف في صلاته فليتوضّأ » ( 1 ) على غسل اليد . وهذا أيضا لا يصحّ ، لأنّ الوضوء صار بعرف الشّرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة ومسحها ، وإنّما يمكن حمل اللَّفظ على غسل العضو إذا علم بدليل أنّ الرّعاف لا ينقض الوضوء ، فحينئذ يصرف عن ظاهره ويحمل على موجب اللَّغة ، كما تصرف ألفاظ كثيرة عن حقيقتها إلى ضرب من المجاز لقيام دليل على ذلك . ومن ذلك تعلَّقهم بقوله تعالى : ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون ( 2 ) في أنّ الرّقبة الكافرة لا تجزى في الظَّهار ، وينبغي أن تكون مؤمنة ، لأنّ الكافرة خبيثة ( 3 ) . وهذا أيضا لا يصحّ ، لأنّ المعنيّ بقوله : ولا تيمّموا الخبيث أي لا تقصدوا إلى الإنفاق من الخبيث ، فالقصد متعلَّق بالإنفاق ، والعتق ليس من الإنفاق في شيء ، يبيّن ذلك أنّ قوله بعد ذلك : منه تنفقون كون المنفق منه ( 4 ) من بعض ما وصفه بأنّه خبيث ، وذلك لا يتأتّى في العتق ، وكذلك قوله : ولستم بآخذيه إلَّا أن تغمضوا فيه ( 5 ) إشارة إلى ما تقدّم ذكره . وكلّ ذلك لا يصحّ في العتق ، فالتعلَّق به لا يصحّ . ومن ذلك تعلَّقهم بقوله : لا يستوي أصحاب النّار وأصحاب الجنّة ( 6 ) في أنّ المؤمن لا يقتل بكافر ، لأنّ نفي الاستواء إذا أطلق فيما قد ثبت بالدّليل أنّه متماثل
--> ( 1 ) كنز العمّال 7 : 492 رقم 19933 . ( 2 ) البقرة : 267 . ( 3 ) انظر : « الذريعة 1 : 358 - 357 » . ( 4 ) في النسخة الثانية : يدلّ على كون النّهي عن الإنفاق من بعض ما . . . ( 5 ) البقرة : 267 . ( 6 ) الحشر : 20 .