الشيخ الطوسي
728
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
متى لم يعرف جميع ذلك لم يؤمن أن يكون غير صادق فيما يؤدّيه ، أو يكون ما ( 1 ) أدّى جميع ما بعث به ، أو يكون أدّاه على وجه لا يصحّ له معرفته . فإذا لا بدّ من أن يعرف جميع ذلك ، وإذا عرف جميع ذلك فلا بدّ أيضا أن يعرف الكتاب ، لأنّه ( 2 ) يتضمّن كثيرا من الأحكام الَّتي هي المطلوبة . ولا بدّ من أن يعرف ما لا يتمّ العلم بالكتاب إلَّا به ، وذلك يوجب أن يعرف جملة من الخطاب العربي ، وجملة من الإعراب والمعاني ، ويعرف النّاسخ والمنسوخ ، لأنّه متى عرف المنسوخ ولم يعرف النّاسخ اعتقد الشّيء على خلاف ما هو به من وجوب ما لا يجب عليه . وقد كان يجوز أن يعرف النّاسخ وإن لم يعرف المنسوخ ، لأنّ المنسوخ لا يتعلَّق به فرضه ، وإن كان له في تلاوته مصلحة ، إلَّا أنّ ذلك على الكفاية ، غير أنّه لو كان كذلك لم يمكنه أن يعرفه ناسخا إلَّا بعد أن يعرف المنسوخ ، إمّا على الجملة أو التّفصيل . ولا بدّ أن يعرف العموم والخصوص ، والمطلق والمقيّد ، لأنّه متى لم يعلم ذلك لا يأمن أن يكون المراد بالعموم الخصوص ، وبالمطلق المقيّد . ولا بدّ أن يكون عالما بأنّه ليس هناك دليل يصرفه عن الحقيقة إلى المجاز ، لأنّه متى جوّز ( 3 ) ذلك لم يكن عالما به . ولا بدّ أيضا : أن يكون عالما بالسّنّة ، وناسخها ومنسوخها ، وعامها وخاصّها ، ومطلقها ومقيّدها ، وحقيقتها ومجازها ، وأنّه ليس هناك ما يمنع من الاستدلال بشيء من ظواهرها كما قلناه في الكتاب ، لأنّه متى جوّز ذلك لم يكن عالما بها . ولا بدّ أن يكون عارفا بالإجماع وأحكامه ، وما يصحّ الاحتجاج به وما لا يصحّ . ولا بدّ أن يكون عارفا بأفعال النّبي عليه السّلام ومواقعها من الوجوب ،
--> ( 1 ) ما نافية . ( 2 ) فإنّه . ( 3 ) يجوّز .