الشيخ الطوسي

723

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 1 « الكلام في الاجتهاد » اعلم أنّ كلّ أمر ( 1 ) لا يجوز تغيّره عمّا هو عليه من وجوب إلى حظر ، و ( 2 ) من حسن إلى قبح ، فلا خلاف بين أهل العلم المحصّلين أنّ الاجتهاد في ذلك لا يختلف ، وأنّ الحقّ في واحد ، وأنّ من خالفه ضالّ فاسق ، وربّما كان كافرا ، وذلك نحو القول بأنّ العالم قديم أو محدث ؟ وإذا كان محدثا هل له صانع أم لا ؟ والكلام في صفات الصّانع ، وتوحيده ، وعدله ، والكلام في النبوّة والإمامة وغير ذلك ، وكذلك الكلام في أنّ الظَّلم ، والعبث ، والكذب قبيح على كلّ حال ، وأنّ شكر المنعم ، وردّ الوديعة ، والإنصاف حسن على كلّ حال ، وما يجري مجرى ذلك . وإنّما قالوا ذلك : لأنّ هذه الأشياء لا يصحّ تغييرها في نفسها ، ولا خروجها عن صفتها الَّتي هي عليها ، ألا ترى أنّ العالم إذا ثبت أنّه محدث ، فاعتقاد من اعتقد أنّه قديم لا يكون إلَّا جهلا ، والجهل لا يكون إلَّا قبيحا . وكذلك إذا ثبت أنّ له صانعا ، فاعتقاد من اعتقد أنّه ليس له صانع لا يكون إلَّا جهلا .

--> ( 1 ) في الأصل : من . ( 2 ) أو .