الشيخ الطوسي

442

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

بفاتحة الكتاب » ( 1 ) ، و « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 2 ) ، و « لا نكاح إلَّا بوليّ » ( 3 ) ، مجمل ، وقالوا : إنّ حرف النّفي لا يصحّ أن يكون داخلا على الفعل مع صحّة وقوعه عاريا من هذه الشّروط ، فيجب أن يكون داخلا على الحكم ، والحكم قد يكون للأجزاء ، وقد يكون للتّمام والفضل ، لأنّه قد يقال : ( لا صلاة كاملة إلَّا بفاتحة الكتاب ) ، كما يقال : ( لا صلاة لجار المسجد إلَّا في مسجده ) ( 4 ) وأراد بذلك ما قلناه من نفي الفضل ، ولم يرد نفي الأجزاء بالاتّفاق ، ويمكن أن يريد : ( لا صلاة مجزية إلَّا بفاتحة الكتاب ) ، وإذا لم يكن في اللَّفظ تصريح بأحدهما وجب أن تكون الآية مجملة . قالوا : ولا يصحّ حمله على المعنيين معا ، لأنّ نفي التّمام والفضل يقتضي حصول الإجزاء ، ونفي الإجزاء يقتضي أنّه لم يحصل ذلك ، وذلك ينافي أن يراد بعبارة واحدة ( 5 ) . وذهب عبد الجبّار بن أحمد ( 6 ) إلى أنّ ذلك ليس بمجمل وقال : « لأنّ حرف النّفي يدخل في الفعل الشّرعي ، وما يقع منه مع عدم الشّرط المذكور لا يكون شرعيّا فكأنّه قال : « لا صلاة شرعيّة إلَّا بطهور » ، فإذا وقعت من غير طهور لم تكن شرعيّة ، فحرف النّفي قد استعمل في الحقيقة فيما دخل فيه . لكن ما ذكرناه إنّما يصحّ إذا دخل حرف النّفي في الفعل الشّرعي ، فأمّا إذا حصل فيما عداه فيجب أن ينظر فيه ، فإن دخل على الحكم في الحقيقة قضى بنفيه

--> ( 1 ) الحديث رواه أصحاب المسانيد والسنن ، انظر : « البخاري ، كتاب الصلاة 94 ، مسلم 4 : 100 ، الترمذي 247 ، أبو داود 822 ، النسائي 2 : 106 ، ابن ماجة 837 ، . » . ( 2 ) السنن الكبرى 2 : 255 . ( 3 ) الحديث رواه أحمد بن حنبل ، والدار قطنيّ ، والبيهقيّ في العلل ، ونسبه السيوطي لأبي داود ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجة . ( 4 ) كنز العمال : 7 - 20737 ، المستدرك على الصحيحين : 1 - 246 . ( 5 ) وهذا المذهب مختار أبي عبد الله البصري ، والقاضي أبي بكر الباقلَّاني ، وبعض الشّافعية كما نسبه إليهم أبو إسحاق الشّيرازي . انظر : « التبصرة : 203 ، المستصفى 1 : 345 ، الأحكام للآمدي 3 : 17 » . ( 6 ) هو القاضي عبد الجبّار المعتزلي .