الشيخ الطوسي
698
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
عليها العدّة ، ولها الميراث ، ولها مهر نسائها ، لا وكس ولا شطط » ( 1 ) ، فقال معقل بن يسار : « أشهد أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قضى في بروع بنت واشق بما قضيت » ( 2 ) فسر عبد الله . وذلك أنّ لقول عبد الله ظاهرا في كتاب الله يمكن أن يرجع إليه ، وهو عموم قوله تعالى : والَّذين يتوفّون مِنكُم ويذَرُونَ أزواجَاً يَتَربّصنَ بأنفُسهنّ أربعة أشهرٍ وعشراً ( 3 ) ، لأنّ عموم الآية تقتضي العدّة على كلّ زوجة توفّي عنها زوجها ، ولم يخصّ بالجملة من لم يسمّ لها صداقا . ويمكن أن يكون أوجب الميراث لكلّ زوجة كقوله ( 4 ) تعالى : ولَهنّ الرُّبع ممّا تَركتُم ( 5 ) [ ولم يخصّ ] ( 6 ) من لم يطأها زوجها ولم يسمّ لها صداقا ، وأوجب المهر بقوله تعالى : فانكِحُوهُنَّ بإذنِ أهلِهنَّ وآتُوهُنَّ أُجورَهُنَّ بالمَعرُوف ( 7 ) وذلك موجب لمهر المثل ، لأنّ المسمّى لا يتجاوز ولا يعتبر فيه العرف . وإذا كان لكلّ حكم أفتى به وجه في الظَّاهر ، فما السّبب في القطع على قوله بالقياس ؟ فإن قيل : لم ردّهم شهرا ؟ ولم قال : « وإن كان خطأ فمنّي » ( 8 ) ؟ فكيف يكون الحكم المأخوذ من ظاهر الكتاب خطأ ؟ قلنا : يجوز أن يكون توقّفه وترداده للسّائل لطلبه ما عساه يقتضي تخصيص الآيات الَّتي ذكرناها ، والتماسا لما لعلَّه أن يعثر عليه ممّا يجب له ترك الظَّاهر . ويمكن أن يكون أيضا : أنّه لم يتعيّن عليه فرض الفتيا لوجود غيره من علماء الصّحابة ، فآثر طلب السّلامة بالاعراض عن الجواب والفتيا ، ثمّ لمّا ألحّوا عليه وسألوه أجاب .
--> ( 1 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 2 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 3 ) البقرة : 224 . ( 4 ) بقوله . ( 5 ) النساء : 12 . ( 6 ) زيادة من النسخة الثانية . ( 7 ) النساء : 25 . ( 8 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 .