الشيخ الطوسي
694
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
مرجعهما فيه إلى الخبر ، وأنّ الأقراء الَّتي تعتبر في العدّة على رأي أبي حنيفة الحيض ( 1 ) وعلى رأي الشّافعي وغيره الأطهار ( 2 ) ، وإن كان رجوع كلّ واحد منهما في ذلك إلى ضرب من الاستدلال يخالف القياس . وإذا كان معنى » الرّأي « والمستفاد به المذهب والاعتقاد على ما ذكرناه ، لم يكن في إضافة الصّحابة أقوالها إلى الرّأي دلالة على ما توهّمه خصومنا من القياس ، لأنّهم لم ينصّوا على أنّ الرّأي الَّذي رواه هو الصّادر عن القياس دون غيره ، وإذا لم ينصّوا والقول محتمل لما يقولونه لم يكن للخصم فيه دلالة . فإن قالوا : إن كان القول في » الرّأي « على ما ذكرتم فلم لا يقال : إنّ المسلمين يرون أنّ التمسّك بالصّلاة والصّوم وما أشبه ذلك من الأمور المعلومة ؟ قلنا : إنّما لا يقال ذلك لما قدّمناه من أنّ لفظ » الرّأي « يفيد الأمور المعلومة من الطَّرق الَّتي يصحّ أن تعترضها الشّبهات ويختلف فيها أهل القبلة ، ولهذا لا يضيفون الأمور المعلومة ضرورة من واجبات العقول إلى الرّأي ، كقبح الظَّلم ، ووجوب الإنصاف ، وردّ الوديعة . ولا يضيفون أيضا إليه العلم بدعاء الرّسول عليه السّلام لأمّته إلى صلوات الخمس ، وصوم شهر بعينه ، إمّا لأنّه معلوم ضرورة ، أو باستدلال لا تدخل فيه شبهة . وكذلك أيضا : لا يضيفون إليه سائر الأمور المعلومة بالأدلَّة الَّتي لا يختلف المسلمون فيها ، كوجوب التّمسك بالصّلاة ، والصّوم ، والعلم بنبوّة الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وصدق دعوته ، وقد بينّا أنّهم يطلقون » الرّأي « في القول بالعدل ، والقدر وغير ذلك . فإن قالوا : إنّما صحّ أن يقول العدليّ : « فلان يرى القدر » ، ويقول : القدريّ : « فلان يرى العدل « لأنّ كلّ واحد منهما ينسب صاحبه إلى القول بغير علم ، وإن اجتهد ، فشبّه
--> ( 1 ) الفتاوي الهندية : 1 - 526 ، المغني لابن قدامة : 8 - 246 . ( 2 ) المغني لابن قدامة : 8 - 246 .