الشيخ الطوسي
684
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ومن ذهب إلى أنّه تطليقة واحدة ( 1 ) ، كأنّه ذهب إلى الطَّلاق وإلى أقلّ ما يقع به . والذّاهب إلى الثلاث ذهب إلى الأكثر والأعمّ . وكلّ هذا ممكن أن يتعلَّق فيه بالظَّواهر والنّصوص ، وتكفي الإشارة إلى ما يمكن أن يكون متعلَّقا وليس يلزم أن يكون حجّة قاطعة ودليلا صحيحا . فأمّا قول مسروق ( 2 ) ، فواضح أنّه لم يقل ( 3 ) قياسا ، وأنّه لمّا لم يجعل لهذا القول تأثيرا تمسّك بالأصل في الحكم ، أو ببعض الظَّواهر الَّتي تحظر تحريم المحلَّل . قال : قالوا : لو كانوا رجعوا في هذه الأقوال إلى ظواهر النّصوص و ( 4 ) أدلَّتها على ما ذكرتم ، لوجب أن يخطَّئ بعضهم بعضا ، لأنّ الحقّ لا يكون إلَّا في أحد الأقوال . قلنا : لا شيء أبلغ في التّخطئة من المجاهرة بالخلاف ، والفتوى بخلاف المذهب ، وهذا قد كان منهم ، وزاد بعضهم عليه حتّى انتهى إلى ذكر المباهلة والتّخويف من الله . فأمّا السّباب واللَّعن والشتم والرّجوع عن الولاية ، فليس يجب عندنا بكلّ خطأ ، وسنبيّن القول في ذلك إذا تكلَّمنا على الطَّريقة الَّتي نذكرها عنهم من الاستدلال فيما بعد إن شاء الله . فأمّا قولهم في الاستدلال : « أنّهم جعلوه طلاقا تمثيلا وتشبيها » ، فقد بيّنا أنّه غير ممتنع أن يكونوا ألحقوه بما يتناوله الاسم بناء على أنّهم لا يقدرون أن يحكوا عنهم أنّهم قالوا : قلنا بكذا تشبيها بكذا ، وإنّما روي أنّهم جعلوا الحرام طلاقا وحكموا فيه بحكم الطَّلاق ، فأمّا من أيّ وجه فعلوا ذلك ؟ وهل ألحقوه به تمثيلا وتشبيها ؟ أو في تناول الاسم له فليس بمنقول . على أنّه لا يمتنع أن يشبّه الشّيء بالشّيء ويذكر له نظير لا على سبيل المقايسة
--> ( 1 ) وهو منقول عن ابن مسعود ، وابن عمر وغيرهما راجع صفحة 676 . ( 2 ) راجع هامش ( 2 ) صفحة 677 . ( 3 ) يقله . ( 4 ) أو .