الشيخ الطوسي
439
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وذهب أكثر من تكلَّم في أصول الفقه إلى خلاف ذلك ، وقالوا : إنّ ذلك عموم [ 1 ] ، وهو الصّحيح . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّ القصد إلى الوعيد والذمّ لا يمنع من القصد إلى الحكم وبيانه ، فكيف يصحّ أن يتعلَّق في بطلان التّعلَّق به بما ذكروه من أنّ القصد به الوعيد ، ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال : إنّ الآية إذا قصد بها الزّجر لا يصحّ أن يبيّن الحكم بها ، فيتوصّل بذلك إلى إبطال التّعلَّق بآية السّرقة والزّنا وغير ذلك . وهذا بعيد من الصّواب . وأيضا : فإنّ ذكر الذّم على الحكم المذكور يؤكَّد وجوبه ويقوّي ثبوت ما ذكر من أوصافه ، فكيف يقال إنّه يخرج الآية من صحّة التّعلَّق بها ؟ وذهب قوم : إلى أنّ قوله : وامسَحُوا بِرؤوسِكُمْ ( 1 ) مجمل ، وجعلوا بيانه فعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم [ 2 ] . وامتنع آخرون من ذلك وقالوا : إنّ الباء تفيد إلصاق المسح بالرّأس من غير أن
--> ( 1 ) المائدة : 6 . على العمل أو الزجر عنه . وخالفه الأكثرون ، وهو الحقّ » . وقال : شارح : « التبصرة في أصول الفقه « ص 193 هامش ( 4 ) : « قال ابن السبكي في رفع الحاجب ( 1 : 434 - أ ) معقّبا عليه : « وهو وجه ضعيف في المذهب نقله الجلائي عن القفّال . والثابت عن الشّافعي والصحيح من مذهبه ، العموم » . [ 1 ] إنّ القول بالعموم هو مختار أعيان الأصوليين بل أكثرهم وجمهورهم كالشّريف المرتضى ، وأبي إسحاق الشّيرازي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، وابن السبكي ، والغزالي ، وابن السمعاني وغيرهم . انظر : « التبصرة : 193 ، الذريعة 1 : 345 ، الأحكام 2 : 485 » . [ 2 ] قال : أبو الحسن البصريّ ( المعتمد 1 : 308 ) : « ومن ذلك قول العراقيين [ ويقصد بهم أحناف العراق ] إنّ قول الله سبحانه فامسحوا برؤوسكم مجمل لأنّه يحتمل مسح جميع الرّأس ، ويحتمل مسح بعضه ، فإذا احتمل مسح كلّ واحد منهما بدلا من الآخر ، افتقر إلى بيان ، فإذا روي أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : ( مسح بناصيته ) كان ذلك بيانا للآية ووجب مسح ذلك المقدار من الرّأس » . انظر أيضا : « الأحكام للآمدي 3 : 14 ، الذريعة 1 : 349 - 348 ، أصول السرخسي 1 : 228 » .