الشيخ الطوسي
665
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 3 « في أنّ القياس في الشّرع لا يجوز استعماله » لنا في المنع من استعمال القياس في الشّريعة طريقتان : إحداهما : أنّه إذا ثبت جواز العبادة به من جهة العقل ، فثبوت العبادة به يحتاج إلى دليل شرعي ، وقد علمنا أنّه ليس في الشّرع دليل على أنّ القياس دين الله تعالى يجوز استعماله ، لا من جهة الكتاب ، ولا من جهة السّنّة المتواتر بها ، ولا من الإجماع . وإنّما قلنا ذلك : لأنّا قد استقرينا جميع ذلك فعلمنا أنّه ليس فيه ما يدلّ على وجوب العلم بالقياس ، ونحن نذكر المواضع الَّتي يستدلّ بها من ظاهر القرآن على وجوب العمل بالقياس ، ونبيّن أنّه لا دلالة في شيء منها . والسّنّة على ضربين : متواتر وآحاد . والتّواتر ( 1 ) : يوجب العلم الضّروريّ على مذهب الخصم [ 1 ] ، وعلى مذهبنا
--> ( 1 ) فالتّواتر . [ 1 ] قال أبو إسحاق الشّيرازي : « يقع العلم بالأخبار المتواترة » ، ونقل الآمدي اتّفاقهم عليه ، ونسبوا للبراهمة والسّمنيّة إنّهما قالا : لا يقع العلم بالأخبار المتواترة ، وقال البزدوي في أصوله : « وقال قوم : إنّ المتواتر يوجب علم الطمأنينة لا اليقين ، ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه شكّ أو يعتريه وهم ، أي إنّ جانب الصّدق يترجّح فيه بحيث يطمئن له القلب ولكن لا ينتفي عندهم توهّم الكذب والغلط » . وأمّا المعتزلة فإنّ الجبّائيّان ذهبا إلى أنّ العلم الواقع عند التّواتر ضروري غير مكتسب ، وأمّا أبو القاسم البلخي