الشيخ الطوسي

660

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

عن الدّار ، وهو مع دخول غيره من النّاس لا يفارق مكانه ، أليس هذا مع عقله وكماله يصحّ أن يقوى في ظنّه أنّ علَّة خروج صاحبه إنّما هي دخول ذلك الرّجل ؟ فإن قالوا : لا يصحّ أن يغلب ما ذكرتم في ظنّه ، طولبوا بما يمنع منه ، ولن يجدوه . وإن أجازوه ( 1 ) ، بطلت عليهم ذكر العادات والتّجارب في باب الظَّنون ، وقيل لهم : فما تنكرون من أن تكون هذه حالة الظَّنون في الشّرع ؟ ويمكن أن يقول من نصر الطَّريقة الَّتي قدّمناها : إنّ ما فرضتموه من جلوس بعض النّاس عند من لم يعرف العادات وانصرافه إذا دخل عليه إنسان آخر وتكرر منه ذلك ، وإنّما يغلب على ظنّه كون دخول صاحبه علَّة لخروج الآخر ، لأنّ ذلك يصير عادة ، وليس يلزم فيمن عرف عادة في شيء بعينه أن يعرف العادات كلَّها ، ألا ترى أنّ العادات تختصّ البلاد والأزمان ولا تكاد تتّفق على حدّ واحد ، فكذلك القول فيما فرضتموه في السّؤال . فأمّا طعن مثبتي القياس على الطَّريقة المتقدّمة وتصحيحهم غلبة الظَّنون في الشّريعة بقولهم : « إنّا وجدنا أهل القياس والاجتهاد مع كثرتهم وتديّنهم يخبرون عن أنفسهم بالظَّنون ويعملون عليها ، ومثل هؤلاء أو طائفة منهم لا يجوز أن يكذبوا على نفوسهم ، فكيف تدفع الظَّنون وهذه حالها » ؟ . فليس بشيء ، لأنّ لمن [ نفى ] ( 2 ) الظَّنّ أن يقول : ألست أكذّب هؤلاء المجتهدين في أنّهم يجدون أنفسهم على اعتقاد ما ، وإنّما أكذّبهم في قولهم إنّه ظن وواقع عن أمارة ، والعلم بالفرق بين الاعتقاد المبتدأ والعلم والظَّنّ ليس بضرورة ( 3 ) ، فكأنّ القوم سبقوا إلى اعتقادات ليست ظنونا ، ودخلت عليهم الشبهة ، فاعتقدوا أنّ

--> ( 1 ) جازوه . ( 2 ) زيادة من النسخة الثّانية . ( 3 ) بضروري .