الشيخ الطوسي

651

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الشّيخ المفيد رحمه الله ( 1 ) . ومن النّاس : من أجاز التّعبّد به ، ونفاه ( 2 ) من حيث وقعت الشّريعة على وجه لا يسوغ معه القياس ، وهذه الطَّريقة محكيّة عن النّظام [ 1 ] . وذهب بعض أصحاب الظَّاهر من داود وغيرهم : إلى أنّه لا يجوز أن يقتصر الله تعالى بالمكلَّف على أدون البيانين رتبة مع قدرته على أعلاهما [ 2 ] ومنهم : من نفاه مع إجازته ورود العبادة به ، من حيث لم يثبت التّعبد به ، أو من حيث ورد السّمع بخلافه ( 3 ) . فأمّا من أثبته فاختلفوا : فمنهم : من أثبته عقلا ، وهم شذّاذ غير محصّلين ( 4 ) . ومنهم : من أثبته سمعا وزعم أنّ العقل لا يدلّ على ثبوته ، وهم المحصّلون من مثبتي القياس ، وفيهم الكثرة من الفقهاء والمتكلَّمين ( 5 ) ، وكلامهم أقوى شبهة .

--> ( 1 ) شيخنا أبو عبد الله . ( 2 ) في الأصل : أنفاه . ( 3 ) انظر المصادر الواردة في ذيل التعليقة رقم ( 3 ) صفحة 648 . ( 4 ) ذهب أبو الحسين البصري ، والقفّال ، إلى أنّ العقل يدلّ على ورود التعبّد بالقياس ، ونسبه الشّيرازي في اللَّمع لأبي بكر الدّقّاق . انظر : « اللَّمع : 93 ، شرح اللَّمع 2 : 760 ، الأحكام 4 : 272 ، المعتمد 2 : 200 » . ( 5 ) انظر : « التبصرة : 425 - 424 ، الذريعة 2 : 675 ، اللَّمع : 93 ، شرح اللَّمع 2 : 761 ، الأحكام للآمدي 4 : 272 ، المعتمد 2 : 215 ، روضة الناظر : 251 ، المنخول : 330 ، ميزان الأصول 2 : 798 ، أصول السرخسي 2 : 118 ، إرشاد الفحول : 296 ، الإبهاج 3 : 11 ، شرح المنهاج 2 : 638 » . [ 1 ] روي عن النظَّام قوله : « إن الله عزّ وجلّ قد دلّ بوضع الشّريعة على أنّه منعنا من القياس لأنّه فرّق بين المتّفقين وجمع بين المفرّقين ، فأباح النّظر إلى شعر الأمّة الحسناء وحظَّر النّظر إلى شعر الحرّة وإن كانت شوهاء . . . « وتابعه على هذا الرّأي قوم من المعتزلة البغداديين فمنهم يحيى الإسكافي ، وجعفر بن مبشّر ، وجعفر بن حرب . انظر : « المعتمد 2 : 230 ، التبصرة : 419 ، الأحكام 4 : 272 » . [ 2 ] قال الزرشكي في » البحر المحيط « نقلا عن أبي منصور أنّ داود قال : « لا حادثة إلَّا وفيها حكم منصوص عليه في القرآن ، أو السنّة ، أو مدلول عليه بفحوى النّص ودليله ، وذلك مغن عن القياس « انظر : المعتمد 2 : 208 التبصرة : 424 هامش رقم ( 2 )