الشيخ الطوسي
434
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ذلك على أفعاله ، فلو لا أنّ البيان واقع بها وإلَّا لم يجز أن يحيلهم عليها . وقد يبيّن الفعل بالفعل ، كما يبيّن به القول ، نحو أن يقنت النبيّ عليه السّلام في الفجر وغيره من الصّلوات ( 1 ) ، ثمّ نراه يتركه في تلك الصلاة ، فيعلم بذلك أنّه لم يكن واجبا ، لأنّه لو كان واجبا لما تركه على حال ، ونحو جلسته إلى الرّكعة الثّانية تارة وتركه لها أخرى ( 2 ) ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّها لم تكن واجبة . وقد يدلّ تركه للشّيء على حالة له أخرى ، نحو أن يترك الصّلاة في وقت مخصوص ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّها ليست بواجبة ، فإن كان قد تقدّم دليل يدلّ على وجوبها في ذلك الوقت ، فإنّ تركه لها في ذلك الوقت يدلّ على أنّها قد نسخت أو خصّت . ومتى حدثت حادثة ولم يبيّن الحكم فيها ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّها باقية على حكم العقل ، لأنّه لو كان لها حكم شرعيّ لبيّنه أو نبّه عليه ، فإذا ( 3 ) ترك النكير على من أقدم بحضرته على فعل ولم يتقدّم منه بيان لقبحه ، دلّ على أنّه ليس بقبيح . فعلى هذه الوجوه تعتبر أفعاله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا بأعيان المسائل . ومتى حصل قول وفعل يمكن أن يكون كلّ واحد منهما بيانا للمجمل وجب العمل بالقول ، لأنّه إنّما نلتجئ إلى الفعل ونجعله بيانا للمجمل عند الضّرورة ، فأمّا مع وجود البيان بالقول فلا حاجة بنا إلى ذلك . والبيان من حقّه أن يكون في حقّ المبيّن ، فإن كان المبيّن واجبا كان بيانه واجبا ، وإن كان ندبا كان بيانه ندبا ، وإن كان مباحا كان بيانه مباحا ، ولأجل ذلك نقول : إنّ أفعاله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا كانت بيانا لجملة واجبة كانت واجبة ، وإذا كانت بيانا لجملة مندوب إليها كانت كذلك .
--> ( 1 ) سنن الترمذي : باب 294 و 295 من أبواب الصلاة . ( 2 ) سنن الترمذي : باب 213 و 214 من أبواب الصّلاة . ( 3 ) وإذا .