الشيخ الطوسي

629

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

والإمامة ، والإرجاع [ 1 ] وغير ذلك لأنّ جميع ذلك معلوم بالأدلَّة الصّحيحة الَّتي لا يجوز خلافها ، ولا بدّ أن يكون الإمام قائلا بها ، وإذا كان لا بدّ أن يكون قائلا بها فمن خالف الإماميّة في شيء من هذه الأصول فينبغي أن يكون قوله مطرحا ، ويكون ذلك أبلغ من إطراح قول من علمنا نسبه ، لأنّ التّعيين بخلاف الحقّ مثل التّعيين بالنّسب ، بل ذلك آكد لأنّه معلوم من طريق لا يحتمل خلافه . فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكون الإمام المعصوم عليه السّلام مظهرا لبعض هذه المذاهب المخالفة لمذاهب الإماميّة لضرب من التّقيّة على ما تجوّزون عليه ؟ وإن كان قوله حقّا فيما يرجع إلى الفروع ، فلا يجب أن يقطعوا على أنّ المعتبر قول الإماميّة . قيل : إنّما يجب إطراح قول من خالف في الأصول إذا علم أنه قائل به تديّنا ومعتقدا ، فأمّا إذا جوّزنا أنّه قائل به لضرب من التّقيّة فيجب أن لا يطرح قوله ، ويعتبر قوله وقول من جوّزنا ذلك فيه مع أقوال المظهرين للحقّ ليصحّ لنا العلم بدخول قول الإمام عليه السّلام في جملة أقوالهم . فإن قيل : فما قولكم إذا اختلفت الإماميّة في مسألة ، كيف يعلمون أنّ قول الإمام عليه السّلام داخل في جملة أقوال بعضها دون بعض ؟ قلنا : إذا اختلفت الإماميّة في مسألة نظرنا في تلك المسألة : فإن كان عليها دلالة توجب العلم من كتاب أو سنّة مقطوع بها تدلّ على صحّة بعض أقوال المختلفين ، قطعنا على أنّ قول المعصوم موافق لذلك القول ومطابق له . وإن لم يكن على أحد الأقوال دليل يوجب العلم نظرنا في أحوال المختلفين : فإن كان ممّن عرفناه بعينه ونسبه قائلا بقول والباقون قائلون بالقول الآخر ، لم

--> [ 1 ] الإرجاع ، والمقصود منه الرجعة ، وهي من المصطلحات الكلامية عند الإمامية ، وقد فسّرها الشّيخ المفيد ( ره ) حيث قال ( أوائل المقالات : 46 ) : « واتّفقت الإماميّة على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدّنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف » .