الشيخ الطوسي

625

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وموجبا للعلم ، وإذا احتمل ذلك لم يكن للخصم الاحتجاج بالآية . واستدلَّوا أيضا على صحّة الإجماع : بما روي عن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لا تجتمع أمّتي على خطأ » ، وبلفظ آخر » لم يكن الله ليجمع أمّتي على الخطأ » ، وبقوله : « كونوا مع الجماعة » ، و » يد الله على الجماعة « وما أشبه ذلك من الألفاظ [ 1 ] . وهذه الأخبار لا يصحّ التّعلَّق بها ، لأنّها كلَّها أخبار آحاد لا توجب علما ، وهذه مسألة طريقها العلم . وليس لهم أن يقولوا : أنّ الأمّة قد تلقّتها بالقبول وعملت بها . لأنّا أوّلا نسلَّم أنّ الأمّة كلَّها تلقّتها بالقبول . ولو سلَّمنا ذلك لم يكن أيضا فيها حجّة ، لأنّ كلامنا في صحّة الإجماع الَّذي لا يثبت إلَّا بعد ثبوت الخبر ، والخبر لا يصحّ حتّى يثبت أنّهم لا يجمعون على خطأ .

--> [ 1 ] الحديث رواه الترمذي ، وابن ماجة ، وأبو داود ، وأحمد بن حنبل ، والدار قطني ، والحاكم النيسابوري وآخرون . ولفظ الحديث عند أبي داود : ( لن تجتمعوا على ضلالة ) ، وعند الدارقطني ، والترمذي ، وابن عمر والحاكم النيسابوري ، وابن ماجة : ( إنّ الله لا يجمع أمّتي ، أو قال : أمّة محمّد على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ، ومن شذّ شذّ إلى النّار ) . قال ابن السبكي : وأمّا الحديث فلا شكّ أنّه اليوم غير متواتر ، بل ولا يصحّ . وقال الغزالي في المستصفى 1 : 111 : تظاهرات الرواية عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بألفاظ مختلفة مع اتفاق المعنى في عصمة هذه الأمّة من الخطأ . وقال في المنخول ( 306 - 305 ) : وممّا تمسّك به الأصوليون قوله عليه السّلام : ( لا تجتمع أمّتي على ضلالة ) وروي ( على خطأ ) ولا طريق إلى ردّه بكونه من أخبار الآحاد ، فإنّ القواعد القطعيّة يجوز إثباتها بها وإن كانت مظنونة فإن قيل : فما المختار عندكم في إثبات الإجماع ؟ قلنا : لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدلّ عليه ولم يشهد له من جهة السّمع خبر متواتر ولا نصّ كتاب ، وإثبات الإجماع بالإجماع تهافت ، والقياس المظنون لا مجال له في القطعيّات . ورواه ابن ماجة أيضا في كتاب الفتن باب السّواد الأعظم ولفظ الحديث عنده : « إنّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة « وعلَّق عليه محقّق الكتاب بقوله : « في الزوائد : في إسناده أبو خلف الأعمي واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف ، وقد جاز الحديث بطرق في كلَّها نظر ، قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي » .