الشيخ الطوسي

615

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فإن قيل : إطلاق القول يقتضي دخول كلّ الأمّة فيه ، لولا الدّلالة الَّتي دلَّت من حيث الوصف المخصوص على تخصيص من يستحقّ ( 1 ) المدح منهم والثّواب ، فإذا خرج من لا يستحقّهما بدليل وجب عمومها في كلّ المستحقّين للثّواب والمدح ، لأنّه ليس هي بأن تتناول بعضها ( 2 ) أولى من بعض . قيل له : إنّ إطلاق القول لا يقتضي كلّ الأمّة على أصلنا حتّى يلزم إذا أخرجنا من لا يستحقّ الثّواب منه أن لا يخرج غيره ، ولو اقتضى ذلك ووجب تعليق الآية بكلّ من عدا الخارجين من استحقاق الثّواب ، لوجب القضاء بعمومها في جميع من كان بهذه الصفة في سائر الأعصار ، لأنّ ظاهر العموم يقتضيه على مذهب من قال به ، فكان لا يسوغ حمل القول على إجماع كلّ عصر ( 3 ) ، وهذا يبطل الغرض في الإحتجاج بالآية . وليس لأحد أن يقول : كيف يكون اجتماع جميع أهل الأعصار على الشّهادة حجّة ( 4 ) ، ولا يكون إجماع أهل كلّ عصر حجّة وصوابا ( 5 ) ؟ فإنّه يقال : لهم : كما تقولون : إنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة ، وليس إجماع كلّ فرقة من فرقها حجّة ( 6 ) . فإن قيل : بأيّ شيء يشهد جميعهم ، وهم لا يصحّ أن يشاهدوا كلَّهم شيئا واحدا فيشهدوا به ؟

--> ( 1 ) في المصدر : استحقّ . ( 2 ) في المصدر : بعضا . ( 3 ) في المصدر : لأنّه تخصيص لا يجد مقترحه فرقا بينه وبين من اقترح تخصيص فرقة من كلّ عصر . ( 4 ) في المصدر : حجّة وصوابا . ( 5 ) في المصدر : على ما ألزمتموناه ولا يكون إجماع جميع أهل كلّ عصر كذلك ؟ . ( 6 ) في المصدر : لأنّ هذا ممّا لم ينكر ، كما لم يكن منكرا عند خصومنا أن يكون إجماع أهل العصر حجّة وصوابا ، وإن لم يكن إجماع كلّ فرقة من فرقهم كذلك .