الشيخ الطوسي
609
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
عن اتّباع سبيل المؤمنين ، إلَّا وذلك ممكن في كلّ حال ، ولا يصحّ دخوله في أن يكون ممكنا إلَّا بأن يثبت في كلّ عصر جماعة من المؤمنين . يبيّن ذلك : أنّه كما توعّد على العدول عن اتّباع سبيلهم ، فكذلك توعّد على مشاقّة الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فإذا وجب في كلّ حال صحّة المشاقّة ليصحّ الوعيد المذكور ، فكذلك يجب أن يصحّ في كلّ حال اتّباع سبيلهم والعدول عنها ، لأنّه ليس يجب من حيث توعّد تعالى توعّدا مطلقا على العدول عن اتّباع سبيل المؤمنين ، ثبوت مؤمنين في كلّ عصر ، إنّما ( 1 ) تقتضي الآية التّحذير من العدول عن اتّباعهم إذا وجدوا وتمكَّن من اتّباعهم وتركه . ولسنا نعلم من أيّ وجه ظنّ أن التّوعّد على الفعل يقتضي إمكانه في كلّ حال . وليس هذا ممّا يدخل فيه عندنا شبهة على متكلَّم ، ونحن نعلم أنّ البشارة بنبيّنا عليه السّلام قد تقدّمت على لسان من سلفت نبوّته كموسى عليه السّلام وعيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السّلام ، وقد أمر الله تعالى أممهم باتّباعه وتصديقه وأشار لهم إلى صفاته ( 2 ) وعلاماته ، وتوعّدهم على مخالفته وتكذيبه ، ولم يكن ما توعّد ( 3 ) عليه من مخالفته وأوجبه من تصديقه واتّباعه ممكنا في كلّ وقت ، ولا مانعا ( 4 ) من إطلاق الوعيد . وقد قال شيخهم أبو هاشم ، وتبعه على هذه المقالة جميع أصحابه ( 5 ) : إنّ قوله تعالى : السّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ( 6 ) الآية ،
--> ( 1 ) في المصدر : وإنّما . ( 2 ) في المصدر : وأشار لهم إليه بصفاته . ( 3 ) في المصدر : ولم يلزم أن يكون ما توعّد . ( 4 ) في الأصل والحجريّة : ( مانع ) وهو تصحيف وصحيحة ما أثبتناه . ( 5 ) الشّافي في الإمامة 1 : 225 ، وقد جاء فيه : « قال شيخ أصحابه ( أي القاضي عبد الجبّار ) أبو هاشم ، وتبعه على هذه المقالة جميع أصحابه » . ( 6 ) المائدة : 38 .