الشيخ الطوسي
605
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ونحن نذكر ما اعتمدوه ( 1 ) ونتكلَّم عليه إن شاء الله تعالى . أحد ما اعتمدوا عليه : قوله تعالى ومن يشاقق الرَّسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتَّبع غير سبيل المؤمنين نولَّه ما تولَّى ونصله جهنَّم وساءت مصيراً ( 2 ) . قالوا : فتوعّد الله تعالى على اتّباع غير سبيل المؤمنين ، كما توعّد على مشاققة الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلو لا أنّهم حجّة يجب اتّباعهم فيما أجمعوا عليه وإلَّا لم يجز ذلك . والكلام على هذه الآية من وجوه : أوّلها : أنّ في أصحابنا من ذهب إلى أنّ الألف واللَّام لا يقتضيان الاستغراق والشّمول ، بل هما مشتركان لهما ولغيرهما ( 3 ) ، فإذا كان كذلك كانت الآية كالمجملة يحتاج إلى بيان ، ويحتمل أن يكون أريد بها جميع المؤمنين ، ويحتمل أن يكون أراد بعضهم ، ولا يمكن حملها على الجميع لفقد دلالة الخصوص لأنّ لقائل أن يقول : أحملها على الأقلّ لفقد الدّليل على أنّ المراد بها الكلّ ، وإذا جاز أن يكون المراد بها بعضهم فليسوا بأن يحملوا على بعض المؤمنين بأولى منّا إذا حملناها على الأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام ويسقط بذلك غرضهم ، ونحن نكون أحقّ من حيث قام الدّليل على عصمتهم وطهارتهم ، وأمّنّا وقوع الخطأ من جهتهم . وثانيها : أنّ لفظة » سبيل « أيضا محتملة ، بل هي تقتضي الوحدة ولا يجب حملها على كلّ سبيل ، فكيف يمكن الاستدلال بها على أنّ كلّ سبيل المؤمنين صواب فيجب اتّباعه ؟ وليس لهم أن يقولوا : إذا فقدنا دليل الاختصاص حملناها على العموم . لأنّ لقائل أن يقول : إذا فقدنا دلالة العموم حملناها على الخصوص ، كما قلناه
--> ( 1 ) انظر إلى الأدلَّة الَّتي أقاموها واعتمدوها في المقام في المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 601 . ( 2 ) النساء : 115 . ( 3 ) راجع تفسير التبيان 3 : 329 .