الشيخ الطوسي

431

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 6 « في ذكر وقوع البيان بالأفعال » [ 1 ] ذهب الفقهاء بأسرهم ، والمتكلَّمون إلى أنّ البيان يقع بالفعل كما يقع بالقول . وقال بعض المتأخّرين : إنّ البيان لا يقع بالفعل . والَّذي يدلّ على صحّة مذهب الأوّل أشياء : منها : أنّه إذا كان الفعل ممّا يقع به التّبيين كما يقع بالقول ، فينبغي أن يجوز وقوعه ، ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول : « صلَّوا صلاة أوجبها الله عليكم » ، ثمّ يبيّن صفتها وكيفيّتها بالقول ، وبين أن يقوم فيصلَّي ، في أنّه يقع في الحالين التّبيين على حدّ واحد . ولو قيل : أنّ التّبيين يقع بالفعل آكد ممّا يقع بالقول ، لكان ذلك سائغا ( 1 ) ،

--> ( 1 ) في الأصل : شائعا . [ 1 ] وهو أن يفعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بعض ما دخل تحريمه في العموم ، ويدل ذلك الفعل على تخصيص العموم ، ولا خلاف في حكم هذا الفعل البياني ، وأنّ البيان يقع بالفعل كما يقع بالقول ، وعليه إجماع الجمهور الأكبر من الأصوليين والفقهاء - من العامّة والخاصّة - ولم يخالفهم إلَّا طائفة شاذّة حيث نسب لأبي إسحاق الأسفراييني وأبي الحسن الكرخي . انظر : « التبصرة : 247 ، الذريعة 1 : 339 ، الأحكام للآمدي 3 : 25 ، المعتمد 1 : 313 - 312 ، روضة الناظر : 163 ، شرح اللَّمع 1 : 379 ، أصول السرخسي 2 : 27 ، المنخول : 66 » .