الشيخ الطوسي
590
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 6 « في أنّه عليه السّلام هل كان متعبّدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا ؟ » عندنا أنّ النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لم يكن متعبّدا بشريعة من تقدّمه من الأنبياء ، لا قبل النّبوّة ولا بعدها ، وأنّ جميع ما تعبّد به كان شرعا له . ويقول أصحابنا : إنّه عليه السّلام قبل البعثة كان يوحي إليه بأشياء تخصّه ، وكان يعمل بالوحي لا اتّباعا لشريعة قبله . وأمّا الفقهاء فقد اختلفوا في ذلك والمتكلَّمون ( 1 ) . فالَّذي ذهب إليه أكثر المتكلَّمين من أهل العدل ، وهو مذهب أبي عليّ وأبي هاشم أنّه لم يكن متعبّدا بشريعة من تقدّمه ، وأنّ جميع ما تعبّد به كان شرعا له دون من تقدّمه ، وحكى أبو عبد الله عن أبي الحسن ( 2 ) أنّه ربّما نصّ هذا وربّما نصّ خلافه . وفي العلماء من قال : إنّه كان متعبّدا بشريعة من تقدّمه ، واختلفوا :
--> ( 1 ) لاحظ أقوالهم ومذاهبهم واستدلالاتهم في المصادر التالية : « المعتمد 2 : 336 ، الذريعة : 2 : 599 ، المستصفى 1 : 246 ، ميزان الأصول 2 : 686 ، المنخول : 231 ، الأحكام للآمدي 4 : 376 ، شرح المنهاج 2 : 516 ، الأحكام لابن حزم 5 : 149 ، أصول الدّين للجرجاني : 266 » . ( 2 ) أي أبو عبد الله البصري عن أبي الحسن الكرخي .