الشيخ الطوسي

578

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وقد استدلّ القوم على ذلك بأشياء ( 1 ) : منها : قوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالفون عَن أمره ( 2 ) . قالوا : فحذّرنا عن مخالفته ، والأمر يتناول الفعل كما يتناول القول ، لأنّ الله تعالى قال : يُدبّر الأمرَ مِنَ السّماء إلى الأرض ( 3 ) ، وقال : وإليه يَرجعُ الأمرُ كلَّه ( 4 ) ، وقال : وما أمر فِرْعَوْنَ برَشيدٍ ( 5 ) ، إذا ثبت أنّ الأمر يتناول الفعل كما يتناول القول ، وجب أن تكون أفعاله عليه السّلام على الوجوب ، وإلَّا لم يجب التّحذر من مخالفتها . والجواب عن ذلك : أنّ الآية لا تدلّ على ما قالوه من وجوه : أحدها : إنّ لفظ الأمر موضوع في الحقيقة للقول بدلالة ما قدّمناه في أوّل الكتاب في باب الأوامر ( 6 ) ، وإذا صحّ ذلك لم يتناول الآية الفعل ، وذلك يبطل التّعلَّق بها ، وما تقدّم من قوله : لا تَجعَلوا دُعاءَ الرَّسُول بَينَكُم كَدُعاءِ بَعضِكُم بَعضاً ( 7 ) يدلّ على أنّ المراد بالآية القول دون الفعل ، وأنّه أراد ما ندبهم إليه وأمرهم به . ومنها : أنّه قيل أنّ الهاء في قوله : عَن أمره ( 8 ) يرجع إلى أقرب المذكورين وهو الله تعالى ، وإذا ثبت ذلك فحملها على الرّسول عليه السّلام ورجوعها إليه حتّى يمكن الاستدلال بها لا يصحّ . ولا يمكن أن يقال : إنّها ( 9 ) ترجع إليهما ، لأنّ الكناية عن واحد ، فكيف يحمل

--> ( 1 ) راجع استدلال القوم على مذاهبهم في المصادر الواردة في التّعليقة رقم ( 1 ) صفحة 575 . ( 2 ) النور : 63 . ( 3 ) السجدة : 5 . ( 4 ) هود : 123 . ( 5 ) هود : 97 . ( 6 ) راجع الفصل الأوّل من باب الأوامر صفحة 159 . ( 7 ) النور : 63 . ( 8 ) النور : 63 . ( 9 ) إنّما .