الشيخ الطوسي

571

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فأمّا مخالفته في القول : هو أنّ يأمرنا بفعل فلا نفعله ، أو نفعل خلافه فنكون مخالفين له . وأمّا اتّباع المأموم للإمام في الصّلاة ، فعند أكثر الفقهاء ( 1 ) جار على الوجه الَّذي قدّمناه . ومنهم : من أجاز أن يكون الإمام مؤدّيا فرضا ، والمأموم أن يكون متنفّلا ( 2 ) ، ولمن قال ذلك أن يقول : إنّما قلت ذلك لدليل دلّ عليه ، وإلَّا فالظَّاهر من اتّباعه يقتضي خلاف ذلك . وأيضا أن يقول : إنّ اتّباعه لم يصحّ بأن يفعل ( 3 ) الفعل متقرّبا به أو بأن نوافق في نيّة الصّلاة فقط دون وجوبها أو ندبها ، فليس ذلك نقضا لما قدّمناه . وقد وصف من أنكر جواز التّأسّي به صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في أفعاله بأنّه مخالف ، لكنّ هذا الخلاف يرجع إلى القول لا إلى الفعل . وأمّا الَّذي يدلّ على أنّه لا يجب من جهة العقل التّأسّي به واتّباعه في أفعاله فهو : أنّ مصالح العباد يجوز أن تختلف في الشّرعيّات كما ثبت في كثير من ذلك ، ألا ترى أنّ الحائض يفارق حكمها حكم الطَّاهر ، وحكم الغني يفارق ( 4 ) حكم الفقير في وجوب الحجّ والزّكاة عليه ، وكذلك يخالف حكم الصّحيح حكم العليل في كيفيّة أداء الصّلاة ، وكذلك يخالف حكم المسافر حكم الحاضر ، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى . وإذا ثبت ذلك ، فلا يمتنع أيضا أن تكون مصالح النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تخصّه ، ويكون حالنا بخلاف حاله ، بل ربّما كانت مفسدة لنا حتّى متى فعلناها

--> ( 1 ) المغني لابن قدّامة 2 : 52 رقم 1187 . ( 2 ) المغني لابن قدّامة 2 : 53 رقم 1188 . ( 3 ) في النسختين : نفعل . ( 4 ) يخالف .