الشيخ الطوسي
547
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
قال : نأت بآية خير منها أو مثلها . ومنها : أنّ الآية إنّما تكون خيرا من الآية بأن تكون أنفع منها ، والمنفعة بالآية تقع بتلاوتها وبامتثال حكمها ، فيجب أن يكون ما يأتي به يزيد في النّفع على ما ينسخه ، ولا يكون زائدا عليه إلَّا ويحصل به النّفع من كلا الوجهين ، والسّنّة لا يصحّ ذلك فيها . وذكر من خالف هذا المذهب في تأويل هذه الآية وجها قويّا وهو المحكي عن أبي هاشم وهو أنّه قال ( 1 ) : « ليس في قوله : نأتِ بخير منها دلالة على أنّ ما يأتي بها هو النّاسخ ، لأنّه لم يقل نأت بخير منها ناسخا ، فيجوز أن ينسخ الآية بشيء آخر ثمّ يأتي بخير منها . وأجاب من نصر المذهب الأوّل عن هذا بأن قال : إذا ثبت أنّه لا بدّ أن يأتي بآية أخرى ، وكلّ من قال بذلك قال إنّها تكون ناسخة ، وليس في الأمّة من قال لا بدّ من أن يأتي بآية أخرى وإن لم تكن ناسخة ، لأنّ من جوّز نسخ القرآن بالسّنّة قال : يجوز أن ينسخه بالسّنّة وإن لم يأت بآية أخرى ، وكلّ قول خالف الإجماع وجب إطراحه . واعترضوا ( 2 ) على الاستدلال بالآية أيضا بأن قالوا : قوله : ما نَنسخ مِن آية أو ننسِها نأتِ بخَير منها يقتضي ثبوت النّسخ قبل الإتيان بخير منها ، فلو كان النّسخ بما يأتي به يقع ، لما صحّ حصول نسخ الآية قبل أن يأتي بخير منها . ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال : لا يمتنع أن يقول : نأت بخير منها ناسخا وإن تقدّم قوله : ما نَنسخ مِن آية أو ننسِها ، كما أنّ القائل إذا قال : « أنا لا أبطل الحركة إلَّا وأفعل السّكون » ، « ولا يعدم السّواد عن المحلّ إلَّا ويطرأ عليه البياض » ، وإن كان المبطل للسّواد هو البياض الطَّارئ وكذلك المبطل للحركة السّكون الَّذي يطرأ عليه ، فكذلك القول في الآية .
--> ( 1 ) المعتمد 1 : 397 . ( 2 ) واعترض .