الشيخ الطوسي
544
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
اختاره شيخنا أبو عبد الله [ 1 ] ( رحمه الله ) . ولا خلاف بين أهل العلم أنّ القرآن لا ينسخ بأخبار الآحاد ، إلَّا أنّ من أجاز نسخ القرآن بالسّنّة المقطوع بها ، يقول : كان يجوز نسخه أيضا بأخبار الآحاد ولكن الشّرع منع منه ، وهو الإجماع على أنّ خبر الواحد لا ينسخ به القرآن ، وإلَّا كان ذلك جائزا ، كما ثبت عندهم تخصيص عموم القرآن وبيان مجمله بأخبار الآحاد . ولي في هذه المسألة نظر ، إلَّا إنّي أذكر ما تعلَّق به كلّ واحد من الفريقين على ضرب من الإيجاز : فاستدلّ ( 1 ) من قال بجواز ذلك : أنّه إذا أوجبت السّنّة المقطوع بها العلم والعمل ساوت الكتاب في ذلك ، فيجب جواز حصول نسخها كما يجوز أن يبيّن بها ، ويخصّ بها ، وإنّما لا يجوز نسخه بخبر الواحد للإجماع الَّذي ذكرناه وإلَّا كان ذلك جائزا . وقالوا أيضا : النّسخ إذا كان واقعا في الأحكام الَّتي هي تابعة للمصالح ، وكانت السّنّة في الدّلالة على الأحكام كالقرآن لا يختلفان ، فيجب جواز نسخه بها . قالوا : ومزيّة القرآن في باب الإعجاز على السّنّة لا يخرجها من التّساوي فيما ذكرناه ، يبيّن ذلك أنّ نسخ الشّريعة إنّما يصحّ من حيث كان دلالة على أنّ الحكم المراد بالأوّل أريد ( 2 ) به إلى غاية وقد علم أنّ قوله تعالى إذا كان وحيا ولم يكن قرآنا في باب الدّلالة على ذلك كالقرآن ، فكذلك حال السّنّة في ذلك يجب أن يكون حال القرآن في جواز نسخ القرآن به ، لأنّ الَّذي يختصّ القرآن به من الإعجاز لا تأثير له
--> ( 1 ) في الأصل : واستدل . ( 2 ) في الأصل : أن يريد . [ 1 ] قال الشّيخ المفيد في ( التذكرة بأصول الفقه : 43 ) : « العقول تجوّز نسخ . . . الكتاب بالسّنّة والسّنّة بالكتاب ، غير أنّ السمع ورد بأنّ الله تعالى لا ينسخ كلامه بغير كلامه بقوله : ما نَنسَخُ مِن آية أو نُنسها الآية ، فعلمنا أنّه لا ينسخ الكتاب بالسّنّة » .