الشيخ الطوسي
541
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
منه ، فلو جوّزوا نسخ الأصول به ، لجوّزوا نسخ الأصول بقياس لم يوجد على الشّرط الَّذي يصحّ عليه ( 1 ) . فأمّا الاجتهاديات ( 2 ) على مذهب الفقهاء : فلا يصحّ النّسخ فيها ، لأنّه يجوز أن يرجع من اجتهاد إلى اجتهاد ، ويجوز أن لا يرجع . وليس يجوز أن يقال : إنّ أحد القولين ينسخ الآخر ، ولذلك قال معاذ : « أجتهد رأيي إذا لم أجد في الكتاب ولا في السّنّة » [ 1 ] ، وكذلك غيره من الصّحابة كانوا يتركون اجتهادهم للنّصوص . وأمّا فحوى القول : فلا يمتنع نسخه لأنّ اللَّفظ يدلّ عليه كما يدلّ على ما يتناوله صريحه . فإن قيل : هل يجوز أن ينسخ ما يقتضيه فحوى الخطاب مع ثبوت صريحه ؟ ، كأن ينسخ ضرب الوالدين ويبقى تحريم قوله لهما أف . قيل له : لا يمتنع ، ويفارق القياس لأنّ نسخه مع ثبات أصله لا يصحّ ، لأنّ بصحّة الأصل يصحّ الفرع ، فما دام ثابتا فيجب صحّته . وكذلك لا يجوز بقاء القياس مع نسخ أصله لما ذكرنا من العلَّة ( 3 ) . ومن النّاس من منع من ذلك وقال : لا يجوز أن يثبت صريحه ويرتفع فحواه ، لأنّ ذلك مناقضة ويستحيل في العرف ، لأنّه لا يجوز أن يقال : « فلان لا يظلم مثقال ذرّة « وهو يظلم القناطير ، أو » فلان لا يأكل رغيفا » ، ثمّ يقول : « هو يأكل مائة رطل » ، فإذا
--> ( 1 ) راجع هامش رقم ( 1 ) صفحة 540 . ( 2 ) في الأصل : الاجتهاد ، ولمعرفة مفهوم اصطلاح » الاجتهاد « عند مدرسة الإماميّة وأهل السّنّة راجع التعليقة رقم ( 1 ) ص 8 . ( 3 ) راجع هامش رقم ( 1 ) صفحة 540 . [ 1 ] عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سأله إذ بعثه إلى اليمن : بما ذا تقضي ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله . قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : فبسنّة رسول الله . قال : فإن لم تجد في سنّة رسول الله ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو » سنن الدارمي 1 : 70 ، عون المعبود 3 : 330 .