الشيخ الطوسي
534
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 7 « في أنّ النّقصان من النّص هل هو نسخ أم لا ؟ والخلاف فيه » [ 1 ] حكى أبو عبد الله البصريّ عن أبي الحسن الكرخيّ أنّه كان يقول : إنّ العبادة إذا نسخ بعضها لا يكون ذلك نسخا لجميعها ، ويجري ذلك مجرى العموم إذا خصّ أو
--> [ 1 ] لا خلاف أنّ النقصان من العبادة يقتضي نسخ المنقوص ، وإنّما الكلام في أنّه هل يقتضي النقصان نسخ المنقوص منه أم لا ؟ ويمكن حصر المذاهب والأقوال في هذه المسألة كالآتي : 1 - إذا نسخ بعض العبادة لم يكن ذلك نسخا للباقي : وهذا مذهب الكرخي ، وأبي عبد الله البصري ، وهو منسوب لجمهور أصحاب الشافعي ولغيرهم كالآمدي ، والرازي ، وأبي إسحاق الشيرازي ، وأبي الحسين البصري ، وهو مختار الحنابلة . 2 - إذا نسخ بعض العبادة نسخ جميعها : وهذا مذهب أبي حامد الغزالي ، والحنفيّة . 3 - التفصيل بين كون النّسخ نسخا لبعض الجملة كالقبلة والركوع ، أو نسخا لشيء منفصل عن العبادة كالطَّهارة ، وبعبارة أخرى التفصيل بين كون المنقوص ركنا أو شرطا ، فنسخ في الأول دون الثّاني : وهذا مذهب القاضي عبد الجبّار ، والقرطبي ، ونسبه الشوكاني للغزالي . 4 - التفصيل بين ما إذا كانت للعبادة المنقوصة فيها حكم شرعي بعد النقصان فلا نسخ ، وأمّا إذا كان ما بقي بعده العبادة متى فعل لم يكن له حكم في الشّريعة ولم يجر مجرى فعله قبل النقصان ، عدّ هذا النقصان نسخا له : وهذا مذهب الشّريف المرتضى ، وتبعه المصنّف . انظر : « الرسالة للشّافعي 121 : 359 و 220 : 601 ، التبصرة : 281 ، المستصفى 1 : 75 ، الذريعة 1 : 452 ، ميزان الأصول 2 : 1016 ، الأحكام للآمدي 3 : 160 ، اللَّمع : 62 ، شرح اللَّمع 1 : 524 ، المعتمد 1 : 414 ، روضة النّاظر : 75 ، إرشاد الفحول : 292 » .