الشيخ الطوسي

530

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الشّهادة ، فإذا زيد عليه العشرون لم يتعلَّق به ذلك ، فقد تغيّر حكمه الشّرعي ، فوجب أن يكون نسخا . قيل له : إنّ ردّ الشّهادة لا يتعلَّق عندنا بإقامة الحدّ ، وإنّما يتعلَّق بالقذف الَّذي يوجب التّفسيق دون إقامة الحدّ ، كما أنّ ردّ الشّهادة يتعلَّق بسائر أفعال الفسق دون إقامة الحدّ الواجب فيه مثل شرب الخمر ، واللَّواط ، والسّرقة ، وغير ذلك ، فسقط السّؤال . ولو سلَّم أنّ ردّ الشّهادة يتعلَّق بإقامة الحدّ ما أوجب ذلك نسخا ، لأنّ ردّ الشّهادة عبادة أخرى منفصلة عن إقامة الحدّ فيه ، ألا ترى أنّ الحدّ فيه يصحّ وإن لم يردّ الشهادة . فإذا صحّ ذلك لم يوجب نسخ المزيد عليه ، وصار ذلك بمنزلة إباحة تزويج المعتدّة إذا انقضت عدّتها في أنّ عدّتها وإن زيد فيها أو نقص منها لا يوجب نسخا لذلك ، لأنّه حكم آخر يتعلَّق بانقضاء العدّة ، طالت العدّة أم قصرت ، فتغيّر العبادة لم يوجب نسخه ، وكذلك لو تغيّر حكم ستر العورة ، والوضوء ، والقبلة في الصلاة ما أوجب ذلك نسخ الصّلاة ، فكذلك القول في ردّ الشّهادة . فإن قيل : أليس حدّ القذف إذا كان ثمانين ، فمتى فعل ذلك يكون قد استوفى الحدّ ، فإذا زيد عليه عشرون لم يكن بفعل الثّمانين استوفى الحدّ ، فوجب لذلك أن يكون نسخا ؟ قيل له : هذا كلام في عبارة ( 1 ) ، لأنّ تحصيله ( 2 ) أنّه يجب على الإمام أن يضمّ إلى الثّمانين عشرين حتّى يكون قد استوفى الحدّ الواجب ، وقد بيّنا أنّ ذلك لا يوجب نسخا . فإن قيل : فيجب على هذا أن تقولوا إنّ النّقصان من العبادة إذا اقتضى ألا تصحّ

--> ( 1 ) أي إنّ الاختلاف لفظي وليس بمعنوي . ( 2 ) أي حاصله .