الشيخ الطوسي

521

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

يفعل ذلك على هذا الشّرط . قيل له : إن تعلَّقت بذلك فقل مثل ذلك في نفس الفعل ، بأن تقول : أمر به في الحقيقة بشرط أن لا ينهى عنه ، فإذا صحّ أن يتعلَّق بمثل ذلك في نفس المأمور به ، فأيّ حاجة بك إلى ذكر الاعتقاد ؟ وهذا قول يدلّ على أنّ قائله لا يعرف ماله يتأوّل الأمر ، على أنّ المراد به الاعتقاد ، وقد بيّنا من قبل أنّ الاعتقاد والعزم يتبعان المعتقد في الوجوب ، فلا يصحّ وجوبهما دونه ، وفي ذلك إسقاط سؤاله . فإن قيل : إنّما نجوّز ذلك إذا أمرنا بالشيء وأراد الاختبار ، ثمّ نهى عنه في الحقيقة . قيل له : القديم تعالى عالم بالعواقب فلا يجوز منه تعالى الاختبار ، لأنّ ذلك إنّما يجوز على من لم يعرف حال الشّيء فيختبر هل يطيع المأمور أم لا ؟ والقديم تعالى إنّما يأمر العباد بمصالحهم ، فكيف يأمرهم بها ولا يريدها منهم ؟ ، ولو جاز ذلك لجاز في النّهي مثله ، فمن أين لهذا القائل أن النّهي هو نهي عن الفعل ، مع قوله في الأمر أنّه اختبار ؟ فإن قال : أجوّز النّسخ قبل الفعل إذا أمر تعالى بالفعل في وقت بشرط تبقية الأمر ، أو بشرط انتفاء النّهي ، فإذا نهى عنه فقد زال الشّرط ، فإذا قد نهى عن الفعل على غير الوجه الَّذي قد أمر به ، وهذا كقولهم أنّه أمر بالصّلاة عبادة لله ، ونهى عنها عبادة للشّيطان في الجواز . قيل له : إنّ تبقية الأمر لا يجوز أن يكون وجها لحسن المأمور به ، ولا انتفاء النّهي ، فلا يدلَّان أيضا على كون الفعل على وجه يحسن عليه حتّى يقضي بأنّ في زوالهما خروج الفعل من أن يكون واقعا على ذلك الوجه ، فإذا صحّ ذلك بطل ما سأل عنه ، وفارق حاله حال الصّلاة الَّتي مثّل بها . ومن حقّ الآمر أن يدلّ على كون المأمور به على وجه يحسن أمره به ، فبقاء الأمر وانتفاء النّهي أو وجوده لا يخلو كونه على هذه الصّفة ، فإذا صحّ ذلك فالنّهي