الشيخ الطوسي
مقدمة 71
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
للمفيد فإنه كما وصفه الشيخ الطوسي بأنه ( لم يستقصه وشذّ منه أشياء يحتاج إلى استدراكها وتحريرات غير ما حرّرها ) ( 1 ) . واما كتاب ( الذريعة ) فبالرغم من أنّه يعدّ قمة الفكر الأُصولي عند الإمامية وتطوراً ملحوظاً مقارنة عما سبقه من مؤلفات المسلمين في علم الأُصول ، لكن فيه من الثغرات مما كان من الضروري أن يُستدرك بتصنيف آخر يُمثّل رأي الشيعة ويتوافق مع التطورات الحاصلة في الفكر الأُصولي الإمامي ، هذا فضلاً عن أنّه يبدو أنّ ( الذريعة ) لم تكن قد دوّنت بعدُ حينما شرع الشيخ الطوسي في تأليف ( العُدَّة ) ، وقد وصف الطوسي الآراء الأُصولية عند شيخه الشريف المرتضى بقوله : ( وإنّ سيّدنا الأجل المرتضى - أدام الله علوّه - وإنّ كثر في أماليه وما يقرأ عليه شرح ذلك ، فلم يُصنّف في هذا المعنى شيئاً يُرجع إليه ويُجعل ظهراً يستند إليه ) ( 2 ) . ويمكن إرجاع جانب من التطور الحاصل في الفكر الأُصولي عند الشيخ الطوسي والمتمثل في كتابه ( العُدّة ) إلى ضلوعه وتعمقه في الأبحاث الفقهية ، فقد كان الطوسي فقيهاً قبل كل شيء وقد أدّى غوره في البحوث الفقهية الوقوف على الثغرات الموجودة في الفروع الفقهية مما يصعب على الفقيه تجاوزها وحلها ألا بالاعتماد على قواعد أصولية متينة مبنيّة على الأُسس الصحيحة والتي تؤدي ممارستها إلى سدّ تلك الثغرات وإيجاد الحلول المناسبة وتسهيل عملية الاجتهاد والفتوى . وقد وصف الإمام الخوئي - رحمه الله - هذا التطور بقوله : ( قد فرض
--> ( 1 ) العدة في الأصول : 3 . . ( 2 ) ( 2 ) العدة في الأصول : 4 . .