الشيخ الطوسي

مقدمة 60

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

يحملون الأوامر الشرعية على الوجوب ، ونواهيها على الحرمة ، والعام على الخاصّ ، والمطلق على المفيد ، والمنسوخ على الناسخ ، فهل يُعقل أن نقول أنّ ابن عباس أو ابن مسعود ، أو الشعبي ، أو ابن سيرين ، أو ابن أبي ليلى ، أو أبي حنيفة ، أو مالك ، أو محمد بن الحسن الشيباني ، وغيرهم ممن سبقوا الشافعي في الاجتهاد وإعمال القواعد الأُصولية لم يكونوا مجتهدين ، أو كانوا ولكنهم لم يعرفوا القواعد الأُصولية وهذا يعني أن الحكم على مثل أبي حنيفة بأنه : ( فقيه ، أو صاحب الرّأي والقياس ) ، سيكون حكماً مجازياً ، وبطلانه من أوضح البديهيات . نعم كانت الأُمور والمستحدثات قد تطورت وتعقدت أيام الشافعي واستعصى حلَّها إلَّا بإمعان النّظر والتدقيق وإفراغ الوسع في استنباط أحكامها ، خلافاً للبساطة التي كانت عليها الأمور والأحداث في زمن الصحابة . ومن المناسب أن نشير إلى نصين يفيدان وجود عملية الاجتهاد منذ عصر الرسالة وهما : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن مسعود : « اقض بالكتاب والسُّنة إذا وجدتهما ، فإن لم تجد الحكم فيها اجتهد رأيك » ( 1 ) . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : « بم تَحكُم ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي » ( 2 ) . ونتساءل أليس هذا الاجتهاد هو إعمال القواعد الأُصولية لأجل

--> ( 1 ) الترمذي : أبواب الأحكام ، عارضة الأحوذي 6 : 68 ، سنن أبي داود : كتاب الأقضية ، مسند أحمد 5 : 230 و 236 و 242 . . ( 2 ) ( 2 ) الترمذي : أبواب الأحكام ، عارضة الأحوذي 6 : 68 ، سنن أبي داود : كتاب الأقضية ، مسند أحمد 5 : 230 و 236 و 242 . .