الشيخ الطوسي

404

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الشّيء » ( 1 ) . وفي النّاس من جعل البيان هو : « الأدلَّة من جهة القول والكلام دون ما عدا ذلك من الأدلَّة ( 2 ) . وذهب الصّيرفي [ 1 ] إلى أنّ البيان هو : « ما أخرج الشّيء من حدّ الإشكال إلى التجلَّي » ( 3 ) . وقال الشّافعي : « البيان اسم جامع لمعان متشعّبة ( 4 ) الأصول متشعّبة الفروع ، وأقلّ ما فيه أنّه بيان لمن نزل القرآن بلسانه ( 5 ) . وقال من فسر كلامه ( 6 ) : إنّ غرض الشّافعي بهذا الكلام كان إلى ذكر ما هو بيان في اللَّغة الَّتي نزل بها القرآن لا أن يعيّنه ، وذكر أقسام ذلك ، ولذلك قال : إنّه متشعّب . ثمّ قال : إنّ أقل ما فيه أنّه ممّا يتبيّن به من نزل القرآن بلسانه المراد ، ويبيّن بذلك أنّ فيه ما يكون في باب الدّلالة على المراد أقوى وأظهر من بعض ، وإن كان جميعه قد اشترك فيما ذكرناه . وقال : هذا أقرب ما يحمل عليه كلامه . والَّذي يدلّ على ما ذهبنا إليه : من أنّه عبارة عن الدّلالة على اختلاف أقسامها ، أنّ بالأدلَّة يتوصّل إلى معرفة المدلول ، والبيان هو الَّذي يصحّ أن يبيّن به ما هو بيان له ،

--> ( 1 ) المعتمد 1 : 294 - 293 ، الذريعة 1 : 330 ، الأحكام 3 : 24 . . ( 2 ) نسب الغزالي هذا التّعريف للقاضي عبد الجبّار ( المنخول : 64 ) . . ( 3 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 403 . . ( 4 ) في « المعتمد 1 : 294 » : مجتمعة الأصول . . ( 5 ) المعتمد 1 : 294 . . ( 6 ) وهو أبو الحسين البصري المعتزلي في كتابه : « المعتمد 1 : 294 » . . [ 1 ] هو محمّد بن عبد اللَّه الصّيرفي ، الشّافعي ، البغدادي ، الفقيه ، أخذ الفقه عن أبي سريج ، وكان عالما بالأصول ، وقيل كان أعلم النّاس به بعد الشّافعي ، وله مصنّفات في أصول الفقه ، أهمّها كتاب « البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام » توفّي سنة 330 ه .