الشيخ الطوسي
388
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
قوله : لا جُناحَ عَليكم إنْ طَلَّقتم النّساء ما لَمْ تَمسُّوهُنَّ أو تَفْرِضُوا لهُنَّ فَريضةً ومتّعُوهُنَّ عَلى المُوسِع قدره ( 1 ) على أنّ المتعة إنّما يجب لغير المدخول بها إذا لم يسمّ لها مهرا . ومن خالفه قال : يجب المتعة لكلّ مطلقة [ 1 ] . وسنذكر ما عندنا في دليل ( 2 ) الخطاب فيما بعد [ إن شاء اللَّه . والأقرب على مذهب من يقول بدليل الخطاب ] ( 3 ) أن يقال : إنّ الآية تصير مجملة وتفتقر إلى البيان ، لأنّه ليس بأن يقال أنّ العموم في الأوّلي يمنع من دليل الخطاب في الثّانية ، بأولى من أن يقال أنّ دليل الخطاب في الثّانية يمنع من حمل الأولى على العموم ، فإذا ( 4 ) تساوى القولان وجب أن يوقف ذلك على البيان ، ويكون مجملا على ما بيّناه . وإن كانت الجملة الثّانية مخالفة للأولى في الحكم ، كانت كآية أخرى لا تعلَّق
--> ( 1 ) البقرة : 236 . . ( 2 ) في الأصل : بدليل . . ( 3 ) زيادة من النّسخة الثانية . . ( 4 ) في الأصل : إذا . . 2 - قال آخرون : إنّه يوجب سلب العموم ويصير النّص العامّ خاصّا من الابتداء ، وقد نسب هذا القول لبعض الأحناف وأبي ثور . 3 - قالت جماعة ثالثة : إنّه يوجب سلب العموم ويصير النّص العام خاصّا ولا يبقى العام موجبا للحكم بل يثبت الكلام بدليل آخر ، وإلَّا فيبقى على أصل العدم . وهذا قول أصحاب الشّافعي . 4 - وذهب جماعة إلى القول بالوقف : وهو قول أبي الحسين البصري ، والرازي ، وإمام الحرمين الجويني وغيرهم . انظر : « ميزان الأصول 1 : 479 - 478 ، الأحكام 2 : 488 ، المعتمد 1 : 283 ، الذريعة 1 : 299 - 298 » . [ 1 ] قال أبو الحسين البصري » المعتمد 1 : 284 « : ( إنّ الظَّاهر يفيد رجوع ذلك إلى جميع النّساء ، هو أنّ العفو معلَّق بكناية ، والكناية يجب رجوعها إلى المذكور المتقدّم ، والمذكور المتقدّم هنّ المطلَّقات لا بعضهنّ فقط » .