الشيخ الطوسي
385
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
حمل أوّل الآية عليه . ومثل قوله : لا جُناحَ عَلَيكم إنْ طَلَّقتم النّساء ( 1 ) ، ثمّ قال بعد ذلك إلَّا أنْ يَعْفُونَ ( 2 ) فكان أوّل الآية عامّا في جميع النّساء ، وإن كان جواز العفو مخصوصا بمن يملك أمره منهنّ ويصحّ عفوهنّ دون من لا يصحّ ذلك منه ، فلا يجب تخصيص أوّل الآية بهنّ بل كان عامّا في سائر النّساء . وكذلك إذا ذكرت جملة عامّة وعطف عليها جملة خاصّة ، لا يجب من ذلك حمل الأدلَّة عليها ، بل يجب حمل الأولى على عمومها ، والثانية على خصوصها وذلك نحو قوله : والمُطلَّقات يَتَرَبَّصْنَ بأنْفُسهنَّ ثلاثة قُروء ( 3 ) ثمّ قال بعد ذلك عاطفا على ذلك : وبُعولتهنَّ أحقُّ بِرَدّهن وذلك يختصّ الرّجعيّات ، ولا يجب من ذلك حمل أوّل الآية عليه ، بل كان عامّا فيهنّ وفي غيرهنّ ممّن لا يمكن مراجعتهنّ . ومثل ذلك قوله تعالى : اللاتي يئِسْنَ مِنَ المَحيض مِنْ نِسائِكُمْ ( 4 ) كان ذلك عامّا في جميعهنّ ، ثمّ قال : وأُولات الأحمال أجَلهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَملهنّ ، ولا يجب من ذلك حمل أوّل الآية عليهنّ ، ولذلك نظائر كثيرة . والَّذي ينبغي أن يحصّل في هذا الباب [ 1 ] أنّه إذا ورد لفظ عام ثمّ وصف
--> ( 1 ) البقرة : 236 . . ( 2 ) البقرة : 237 . . ( 3 ) البقرة : 228 . . ( 4 ) الطلاق : 4 . . إلى أنّ لها النفقة والسّكنى معا ، وروي ذلك عن عمر بن الخطَّاب ، وابن مسعود ، وذهب الحسن وأبو ثور إلى أنّه لا سكنى لها ولا نفقة وهو المرويّ عن أئمّة الهدى عليهم السّلام ، وذهب إليه أصحابنا ، ويدلّ عليه ما رواه الشعبي قال : دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة فسألتها عن قضاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ فقالت : طلَّقني زوجي البتة فخاصمته إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتدّ في بيت أمّ مكتوم » . [ 1 ] حاصله : أنّ الشّرط والصفة إذا علم أنّهما لا يتحقّقان في جميع ما تناوله اللفظ بحسب الوضع أي علم أنّهما مخصّصان لا لمحض البيان أو التّأكيد أو نحوهما ، فإن تعلَّقا بجميع اللفظ يكون المشروط والموصوف