الشيخ الطوسي
349
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فينبغي أن يجوز على موجب ذلك النّسخ بخبر الواحد ، وهذا لا يقوله أحد . ولا جواب عن ذلك ، إلَّا ما ذكرناه من أنّ ذلك دليل على جواز ذلك لا على وجوبه ، بل وجوبه يحتاج إلى دليل مفرد . وفي النّاس من قال : أنّ العموم يثبت اجتهادا ( 1 ) فجاز الانتقال عنه بخبر يوجب غلبة الظنّ . وهذا القول باطل ، لأنّ الدّليل على القول بالعموم دليل يوجب العلم وليس من باب الاجتهاد في شيء ، وقد دللنا على ذلك ، فكيف يجوز أن يترك بما طريقه غلبة الظَّن . ثمّ يقال لهم : لا خلاف ( 2 ) أنّ خبر الواحد لا يجوز قبوله فيما طريقه العلم والاعتقاد ، وإذا ثبت ذلك فخبر الواحد إذا خصّ العموم اقتضى شيئين : أحدها : العمل بمتضمّنه وذلك من باب العمل . والثّاني : وجوب الاعتقاد في ظاهر العموم أنّه مخصوص ، وذلك لا يجوز لأنّه إقدام على ما لا نأمن كونه جهلا . فإن قالوا : إنّا نأمن من كونه جهلا بما قام من الدّليل على جواز قبوله فيما خصّ العموم . فقد مضى الكلام على ذلك وبيّنا أنّ ذلك محض الدّعوى وصريح الاقتراح . فأمّا من قال : لا يجوز تخصيص العموم به إلَّا إذا خصّ على حسب اختلافهم في ذلك من تخصيصه بدليل متّصل أو منفصل ، أو استثناء وغير ذلك ، ومتى خصّ بشيء من ذلك جاز تخصيصه . فما دللنا به من المنع من جواز تخصيصه بخبر الواحد يبطل هذا الفصل .
--> ( 1 ) المراد بالاجتهاد اتّباع الظَّن من حيث إنّه ظنّ استفراغ الوسع في تحصيله . . ( 2 ) ومستند الإجماع هنا عقلا ما ذكره من أنّه إقدام على ما لا نأمن كونه جهلا مركَّبا . .