الشيخ الطوسي

347

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فلمّا أجمعوا عليه دلّ ذلك على صحّته [ 1 ] ، وليس هذا موجودا في أخبار الآحاد الَّتي لا يعلم صحّتها . على أنّ المعلوم من حال الصّحابة أنّهم ردّوا أخبارا كثيرة نافت عموم القرآن واقتضت تخصيصه ، نحو ما روي عن عمر وغيره أنّهم ردّوا خبر فاطمة بنت قيس [ 2 ] في أنّه لا نفقة لها ولا سكنى ، وقالوا : « لا ندع كتاب ربّنا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت « ؟ [ 3 ] ، وهذا تصريح بأنّه لا يجوز تخصيص العموم بخبر واحد . وليس لهم أن يقولوا : إنّما ردّوا الخبر إذا كان يخالف القرآن لا أنّه يخصّه ، وما يخصّ العموم به لا يقتضي ترك القرآن بل يقتضي القول به ، فدلّ ذلك على سقوط ما ذكرتموه . وذلك أنّ سقوط نفقة المبتوتة [ 4 ] كفاطمة خاصّة ( 1 ) تخصيص القرآن ، لأنّ عموم القرآن اقتضى النفقة لها ولغيرها ومع ذلك لأنّهم علموا أنّ حكم فاطمة وغيرها من النّساء حكم واحد ، وكان ذلك عندهم معلوما ولو قبلوا خبرها لأدّى عندهم إلى دفع القرآن ، فلذلك ردّوه .

--> ( 1 ) خاصّة متعلَّق بالمبتوبة . . [ 1 ] كذا في النسخة ، والظَّاهر أنّ المراد فلمّا أجمعوا على صحّة هذا الخبر دلّ الإجماع على صحّة التخصيص به . [ 2 ] هي فاطمة بنت قيس بن خالد القرشيّة ، وأمّها أميمة بنت ربيعة من كنانة . هي أخت الضحّاك بن قيس وكانت أسنّ منه بعشر سنين . صحابية ومن المهاجرات الأوّل ، وكانت ذات جمال وعقل ، تزوّجها أوّلا أبو بكر بن حفص المخزومي ثمّ طلَّقها ، فتزوّجت بأسامة بن زيد ، قيل ، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قتل عمر بن الخطَّاب ، وروى أصحاب السنن والحديث روايات عديدة عنها في أبواب الطلاق والنكاح والطهارة والحيض والعدّة والزكاة . [ 3 ] روى أحمد بن حنبل في مسندة : « . . . قال عمر بن الخطَّاب : لا ندع كتاب اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لقول امرأة لعلَّها نسيت » . مسند أحمد بن حنبل 6 : 415 . [ 4 ] المبتوتة : وهي المطلَّقة طلاقا بائنا ، ومنه الحديث ( لا تبيت المبتوتة إلَّا في بيتها ) . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 93 .