الشيخ الطوسي
332
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة ، وعن أبي الحسن . ومنهم من قال : إنّه لا يجوز [ 1 ] أن يقيّد ، ثمّ اختلفوا . فمنهم من قال : يقتضي تخصيص المطلق لا الزّيادة فيه . ومنهم من قال : إنّه يقتضي الزّيادة فيه ، وجوّز الزّيادة بالقياس ولم يعدّه نسخا ، فهذه جملة الخلاف فيه ( 1 ) والوفاق . والَّذي أذهب إليه : أنّه ينبغي أن يحمل المطلق على إطلاقه ، والمقيّد على تقييده ، ولا يخصّ أحدهما بالآخر . وإنّما قلت ذلك ، لأنّ حمل أحدهما على الآخر قياسا إنّما يسوغ ذلك لمن جوّز العمل به ، فأمّا على ما نذهب إليه في المنع منه وحظر استعماله فلا يجوز لا في هذا الموضع ولا في غيره . وأمّا حمل المطلق على المقيّد من غير قياس فبعيد ، والَّذي يدلّ على ذلك أنّ من حقّ الكلام أن يحمل على ظاهره ، إلَّا أن يمنع منه مانع ، وإذا كان المقيّد غير المطلق وهما حكمان مختلفان ( 2 ) فكيف يؤثر أحدهما في الآخر ؟ فإن قالوا : لأنّ اللَّه تعالى لمّا أطلق الشّهادة في موضع [ 2 ] ، وقيّدها بالعدالة في موضع آخر ، عقل من ذلك تقييدها بالعدالة في الموضع الَّذي أطلقها فيه ، فيجب أن يجعل ذلك عبرة في أمثاله . قيل لهم : إنّ المطلق من الشّهادة إنّما قيّد بالعدالة لدليل دلّ على ذلك من إجماع أو غيره ، ولم تجعل العدالة شرطا في الشّهادة لأنّها قيّدت في موضع آخر
--> ( 1 ) انظر : « أصول السرخسي 1 : 267 ، التبصرة : 216 ، ميزان الأصول 1 : 595 - 584 ، شرح اللَّمع 1 : 418 - 416 ، المعتمد 1 : 291 - 288 ، روضة النّاظر : 232 - 230 ، الذريعة 1 : 275 » . . ( 2 ) أي نوعا وإن اتّحدا جنسا . . [ 1 ] قوله : ( لا يجوز ) غلط ، والصحيح يجوز ، لأنّ المصنّف في مقام بيان مذاهب القائلين بوجوب حمل المطلق على المقيّد والقول الأوّل هو عدم الجواز ، وهذا هو القول الثّاني وهو الجواز ، ولعلّ ( لا ) من زيادة النسّاخ . [ 2 ] كقوله تعالى البقرة : 282 : ولا يأبَ الشُّهَداء إذا ما دعوا ، وأيضا قوله تعالى : النور : 4 والَّذين يرمون المُحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء .