الشيخ الطوسي

330

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

والتّقييد [ 1 ] لا يخلو من أن يكون متّصلا بالمطلق ، أو منفصلا منه [ 2 ] . فإن كان متّصلا ، فلا خلاف في أنّه يخصّ المطلق . وإذا كان منفصلا ، فلا يخلو من أن يكون ما أطلق في موضع هو بعينه [ 3 ] الَّذي قيّد في موضع آخر أو غيره . فإن كان هو هو بعينه ، فلا خلاف أيضا في أنّه يجب تخصيصه به . وإن كان غيره ، فلا يخلو من أن يكون من جنسه أو من غير جنسه . فإن كان من غير جنسه ، فلا خلاف أيضا في أنّه لا يجب تخصيصه به ، وأنّه ينبغي أن يحمل المطلق على إطلاقه ، ويحمل المقيّد على تقييده ، ومثال ( 1 ) ذلك أن يرد تحرير الرقبة مقيّدا بالإيمان في كفّارة قتل الخطأ ، ويرد مطلقا في باب النّذر أو

--> ( 1 ) بيان . . [ 1 ] يقوم المصنّف في هذه التقسيمات بذكر أربعة أقسام من المطلق الَّذي لحقه المقيّد ، واتّفق الأصوليون في حكمه ، ثمّ يذكر قسما خامسا اختلفوا فيه ، وهذه الصور الخمسة هي : 1 - إذا كان المقيّد متصلا بالمطلق ، فلا خلاف في أنّه تقيّد المطلق . 2 - إذا كان المقيّد منفصلا عن المطلق وكان مخالفا لحكمه ومن غير جنسه ، فإنّ التقيّد لا يتعدّى إلى المطلق بل يبقى المطلق على إطلاقه . 3 - المقيّد المنفصل إذا كان قد سبق له تقييد مطلق مشابه للحكم المطلق ، ففي هذه الصورة لا خلاف أنّه يجب تقييده . 4 - المقيّد المنفصل إذا خالف حكم المطلق وكان من جنسه في مواضع أخرى مقيّدا ومطلقا ، فلا خلاف أنّه لا ينبغي أن يقيّد المطلق . 5 - المقيّد المنفصل إذا خالف حكم المطلق وكان من جنسه ، وكان قد وجد من جنسه في مواضع أخرى ما هو مقيّد فحسب كقوله تعالى في آية الظَّهار ( المجادلة : 2 ) والَّذين يُظاهرون من نسائِهم ثمّ يعودون لِما قالوا فتحرير رقبة فإنّ » الرقبة « مطلقة في هذا الحكم ولكنّها وجدت مقيّدة في مواضع أخرى ككفّارة قتل الخطأ . وقد اختلف الأصوليون في حكم هذا المقيّد على أربعة أقوال رئيسيّة . [ 2 ] المراد بالاتّصال أن لا يرد إلَّا مع التقييد ، وبالانفصال أن يرد مرّة مقيّد به ومرّة بدون تقييد به . [ 3 ] بأن يتّحدا في جميع الوجوه إلَّا الإطلاق والتقييد .