الشيخ الطوسي

326

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 9 « في ذكر جملة من أحكام الشّرط ، وتخصيص العموم به » [ 1 ] اعلم أنّ من حكم [ 2 ] الشّرط ألَّا يدخل إلَّا على المنتظر إمّا لفظا أو تقديرا ، لأنّ ما وجد ممّا قد قضى ، أو وجد في الحال لا يصحّ دخول الشّرط فيه . ومن حقّه أن يخصّ المشروط ، إلَّا أن يقوم دليل على أنّه دخل للتأكيد ( 1 ) فيحمل عليه ، ويخرج في المعنى من أن يكون شرطا . فأمّا ما يخصّ المشروط فنحو قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتيَمَّمُوا صَعيداً ( 2 ) ، ونحو قوله : فَمَنْ لَمْ يَستطع فإطعامُ ستّينَ مِسْكيناً ( 3 ) . ولا فرق بين أن يكون الشّرط متقدّما أو متأخّرا في أنّه يخصّص المشروط .

--> ( 1 ) كأن يقول : ( أكرم القوم أبدا ، إن استطعت ) . . ( 2 ) النساء : 43 . . ( 3 ) المجادلة : 4 . . [ 1 ] إنّ الشّرط لا يخصّص العموم من ناحية تأثيره في تقليل ونقصان عدد المشروط كالاستثناء ، وإنّما يخصّص المشروط بشكل آخر وهو الأحوال فإنّ قول القائل : ( أكرم العلماء إنّ دخلوا الدار ) يعممّ الحكم لجميع العلماء ، ولكن يخصّص إكرامهم بحال دخول الدّار لا مطلقا . [ 2 ] في الذريعة : « من حقّ الشّرط » ، والمراد من شأنه والغالب فيه ، لأنّ الماضي لا يخصّه في محقّق الوجود ، بل قد يكون محقّق العدم كقوله تعالى : لو علم الله فيهم لأسمعهم ، وقد يكون مشكوكا فيه كقولك : « إن كان وجد أمس في الدّار دخان وجد نار فيها » .