الشيخ الطوسي
319
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ومن قال : الفسق ( 1 ) لا يخرج من الإيمان قال : قوله إلَّا خطأً معناه بمعنى لكنّه إن قتل خطأ كان حكمه كذا وكذا ( 2 ) . وكذلك قوله : لا عاصِمَ اليومَ مِنْ أمرِ الله إلَّا مَنْ رَحِم ( 3 ) منقطع عن الأوّل ، لأنّ مَنْ رَحِم معصوم وليس بعاصم يدخل في الكلام الأوّل . فأمّا من خالف في ذلك وحمل الاستثناء على الإقرار وقال : كما يحسن أن يستثنى في الإقرار [ 1 ] من غير جنس ما أقرّ به فكذلك في الإخبار وغيرها ( 4 ) . فقوله يبطل ، لأنّ هذا طريقة القياس ، وليس يجوز أن تثبت اللَّغة وأحكام ألفاظها بالقياس . ثمّ الصّحيح في الإقرار ما نقوله في الاستثناء ، أنّه لا يحسن أن يستثنى فيه من غير جنسه ، فإن دلّ دليل من إجماع وغيره على خلافه حكمنا بجوازه وعلمنا أنّه استثناء منقطع كما قلناه فيما تقدّم من الألفاظ . فأمّا إذا تعقّب جملا كثيرة فإلى أيّها ترجع ؟ فسنذكره في باب مفرد إن شاء الله وحده .
--> ( 1 ) بأنّ الفسق . . ( 2 ) المعتمد في أصول الفقه 1 : 244 . . ( 3 ) هود : 43 . . ( 4 ) المعتمد في أصول الفقه 1 : 245 . . [ 1 ] يعني إذا قال : ( له عليّ عشرة إلَّا دينارا ) لا يعدّ إقرارا بتسعة دنانير ويكلَّف تفسير العشرة ، ولو كان المنقطع مجازا لوجب حمله على أنّ المراد ( له على عشرة دنانير إلَّا دينارا ) فيعدّ إقرار بتسعة دنانير ، وكذا لو قال : ( له عليّ عشرة دراهم إلَّا ثوبا ) يعدّ إقرارا بالعشرة دراهم ولا ينقض منه شيء بسبب الاستثناء ، ولو كان مجازا في المنقطع لوجب حمله على قيمة ثوب فينقص من العشرة دراهم شيء .